السيد جعفر مرتضى العاملي
81
الحياة السياسية للإمام الحسن ( ع )
ودخل عدي بن حاتم بعد مقتل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على معاوية ، فسأله معاوية عما أبقى الدهر من حب علي . قال عدي : كله . وإذا ذكر ازداد . قال معاوية : ما أريد بذلك إلا إخلاق ذكره . فقال عدي : " قلوبنا ليست بيدك يا معاوية " ( 1 ) . واجتمع عند معاوية عمرو بن العاص ، والوليد بن عقبة ، والمغيرة ، وغيرهم ، فقالوا له : " إن الحسن قد أحيا أباه وذكره ، وقال فصدِّق ، وأمر فأطيع ، وخفقت له النعال ، وإن ذلك لرافعه إلى ما هو أعظم . . ثم طلبوا منه إحضاره للحط منه الخ . . " ( 2 ) . والشواهد على ذلك كثيرة . . وقد بدأت بوادر نجاح هذه السياسة تجاه أهل البيت تظهر في وقت مبكر ، ويكفي أن نشير إلى ما تقدم من أن عمر يسأل عمن يقول الناس : إنه يتولى الأمر بعده ، فلا يسمع ذكراً لعلي ( عليه السلام ) . ه : عقائد جاهلية وغريبة : ثم يأتي دور الاستفادة من بعض العقائد الجاهلية ، أو العقائد الموجودة لدى أهل الكتاب ، وذلك من أجل تكريس الحكم لصالح أولئك المستأثرين ، والقضاء على مختلف عوامل ومصادر المناوأة والمنازعة لهم . هذه العقائد التي قاومها الأئمة بكل ما لديهم من قوة وحول . .
--> ( 1 ) الفتوح لابن أعثم ج 3 ص 134 . ( 2 ) شرح النهج للمعتزلي ج 6 ص 285 والاحتجاج ج 1 ص 402 والبحار ج 44 ص 70 والغدير ج 2 ص 133 عن المعتزلي وعن المفاخرات للزبير بن بكار ، وعن جمهرة الخطب ج 2 ص 12 . ونقل عن شرح النهج للآملي ج 18 ص 288 وعن أعيان الشيعة ج 4 ص 67 .