السيد جعفر مرتضى العاملي
73
الحياة السياسية للإمام الحسن ( ع )
معاوية بن أبي سفيان ، واهتمام كبير بتأهيله للخلافة ، وتهيئة الأجواء له ، رغم أنه كان من الطلقاء . . ويكفي أن نذكر هنا : أنه أبقاه على ولاية الشام لسنوات عدة ، من دون أن يعرضه في كل عام لتلك الحسابات الدقيقة ، التي كان يتعرض لها عماله في سائر الأقطار ( 1 ) ، والتي كانت ربما تصل في كثير الأحيان إلى حد الإهانة ، والمس بالكرامة ، مع أنه كان لا يولي أحداً أكثر من عامين ( 2 ) . وحينما يطلب منه معاوية : أن يصدر له أوامره لينتهي إليها ، يقول له : لا آمرك ولا أنهاك ( 3 ) . هذا بالإضافة إلى أمور أخرى يراها ويعرفها عنه ، ويغضي عنها ، كتعامل معاوية بالربا ، وغير ذلك . وحول تظاهر معاوية بالقبائح راجع : دلائل الصدق ( 4 ) للمظفر رحمه الله تعالى . . . وقد ذُمَّ معاوية مرة عند عمر ، فقال : دعونا من ذم فتى قريش ، من يضحك في الغضب الخ ( 5 ) . . وكان يجري عليه في كل شهر ألف دينار . وفي رواية أخرى : في السنة عشرة آلاف دينار ، ومع ذلك يزعمون : أن عمر حج سنة عشر من خلافته ، فكانت نفقته ستة عشر ديناراً ، فقال : أسرفنا في هذا
--> ( 1 ) دلائل الصدق ج 3 قسم 1 ص 209 و 211 . وراجع النص والاجتهاد ص 271 . ( 2 ) التراتيب الإدارية ج 1 ص 269 . ( 3 ) دلائل الصدق ج 3 قسم 1 ص 212 عن الطبري ج 6 ص 184 وعن الاستيعاب وراجع : العقد الفريد ج 1 ص 14 . ( 4 ) دلائل الصدق للمظفر ج 3 قسم 1 ص 212 و 213 عن مسند أحمد ج 5 ص 347 وعن المعتزلي ج 4 ص 60 . ( 5 ) الاستيعاب بهامش الإصابة ج 3 ص 397 ، ودلائل الصدق ج 3 قسم 1 ص 211 وفي العقد الفريد ج 1 ص 25 نسبة هذه الكلمات إلى عمرو بن العاص في معاوية .