أحمد بن حجر الهيتمي المكي
66
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى الليل 21 - 17 قال ابن الجوزي أجمعوا أنها نزلت في أبي بكر ففيها التصريح بأنه أتقى من سائر الأمة والأتقى هو الأكرم عند الله لقوله تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم والأكرم عند الله هو الأفضل فنتج أنه أفضل من بقية الأمة ولا يمكن حملها على علي خلافا لما افتراه بعض الجهلة لأن قوله وما لأحد عنده من نعمة تجزى يصرفه عن حمله على علي لأن النبي رباه فله عليه نعمة أي نعمة تجزى وإذا خرج علي تعين أبو بكر للإجماع على أن ذلك الأتقى هو أحدهما لا غير ( 1 ) وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني أن أبا بكر أعتق سبعة كلهم يعذب في الله فأنزل الله قوله وسيجنبها الأتقى إلى آخر السورة الآية الثانية قوله تعالى والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى إن سعيكم لشتى اخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود أن أبا بكر اشترى بلالا من أمية بن خلف وأبي بن خلف ببردة وعشرة أواق فأعتقه لله فأنزل الله هذه الآية أي إن سعي أبي بكر وأمية وأبي لمفترق فرقانا عظيما فشتان ما بينهما الآية الثالثة قوله ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها أجمع المسلمون على أن المراد بالصاحب هنا أبو بكر ومن ثم من أنكر صحبته كفر إجماعا وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أن الضمير في فأنزل الله سكينته عليه لأبي بكر أي ولا ينافيه وأيده بجنود إرجاعا للضمير في كل إلى ما يليق به جلالة ابن عباس قاضية بأنه لولا علم في ذلك نصا لما حمل الآية عليه مع مخالفة ظاهرها له الآية الرابعة قوله تعالى والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون أخرج البزار وابن عساكر أن عليا رضي الله عنه قال في تفسيرها الذي جاء بالحق هو محمد والذي صدق به أبو بكر قال ابن عساكر هكذا الرواية بالحق ولعلها قراءة لعلي الآية الخامسة قوله تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان أخرج ابن أبي حاتم عن ابن شوذب أنها نزلت في أبي بكر الآية السادسة قوله تعالى وشاورهم في الأمر أخرج الحاكم عن ابن عباس أنها نزلت في أبي بكر وعمر ويؤيده الخبر الآتي إن الله أمرني أن أستشير أبا بكر الآية السابعة قوله تعالى فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين أخرج الطبراني عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم أنها نزلت فيهما
--> ( 1 ) الآية نزلت في أبي بكر كما أخرجه البزار عن الزبير بن العوام وابن جرير وابن المنذر والأجري وابن أبي حاتم عن عروة والحاكم عن ابن إسحاق وقال صحيح على شرط مسلم وقال الفخر الرازي أجمع المفسرون على أن المراد بالأتقى أبو بكر وصيغة التفضيل تقتضى الخصوص ومن عممها احتاج إلى تأويل الأتقى بالتقي وهو مجاز قطعا والمجاز خلاف الأصل ولا يصار إليه إلا بدليل ولا دليل بل الدليل يعارضه وهو سبب النزول وإجماع المفسرين فاللام للعهد وللسيوطي في ذلك رسالة الحبل الوثيق في نصرة الصديق .