أحمد بن حجر الهيتمي المكي

67

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

الآية الثامنة قوله تعالى هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور أخرج عبد بن حميد عن مجاهد لما نزل إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما قال أبو بكر يا رسول الله ما أنزل الله عليك خيرا إلا أشركنا فيه فنزل هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور الآية التاسعة قوله تعالى ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيآتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون أخرج ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ذلك جميعه نزل في أبي بكر ومن تأمل ذلك وجد فيه من عظم المنقبة له والمنة عليه ما لم يوجد نظيره لأحد من الصحابة رضوان الله عليهم الآية العاشرة قوله تعالى ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين نزلت في أبي بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم كما مر ذلك عن علي بن الحسين رضي الله عنهما الآية الحادية عشرة قوله تعالى ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم نزلت كما في البخاري وغيره عن عائشة في أبي بكر لما حلف أن لا ينفق على مسطح لكونه كان من جملة من رمى عائشة بالإفك الذي تولى الله سبحانه براءتها منه بالآيات التي أنزلها في شأنها ولما نزلت قال أبو بكر بلى والله يا ربنا إنا لنحب أن تغفر لنا وعاد له بما كان يصنع أي ينفقه عليه وفي رواية للبخاري أيضا عنها في حديث الإفك الطويل وأنزل الله تعالى إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم العشر الآيات كلها فلما أنزل الله هذا في براءتي قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال في عائشة ما قال فأنزل الله ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة وذكرت الآية السابقة ثم قالت قال أبو بكر بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه وقال والله لا أنزعها منه أبدا تنبيه علم من حديث الإفك المشار إليه أن من نسب عائشة إلى الزنا كان كافرا وهو ما صرح به أئمتنا وغيرهم لأن في ذلك تكذيب النصوص القرآنية ومكذبها كافر بإجماع المسلمين وبه يعلم القطع بكفر كثيرين من غلاة الروافض لأنهم ينسبونها إلى ذلك قاتلهم الله أنى يؤفكون الآية الثانية عشرة قوله تعالى إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين الآية أخرج ابن عساكر عن ابن عيينة قال عاتب الله المسلمين كلهم في رسول الله إلا أبا بكر وحده فإنه خرج من المعاتبة ثم قرأ إلا تنصروه فقد نصره الله الآية