أحمد بن حجر الهيتمي المكي
49
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
العقل وهو وما بني عليه باطل لأمور بينها القاضي أبو بكر الباقلاني في كتابه في الإمامة أتم بيان وأوفى تحرير وقد أخرج الحاكم وصححه وحسنه غيره عن علي أنه قال يهلك في محب مفرط يقرظني بما ليس في ومبغض مفتر يحمله شنآني على أن يبهتني بما ليس في ثم قال وما أمرتكم بمعصية فلا طاعة لأحد في معصية الله تعالى فعلم به أنه لم يثبت لنفسه العصمة ثامنها أنهم اشترطوا في الإمام أن يكون أفضل الأمة وقد ثبت بشهادة علي الواجب العصمة عندهم أن أفضلها أبو بكر ثم عمر رضي الله عنهما فوجبت صحة إمامتهما كما انعقد عليه الإجماع السابق الشبهة الثانية عشرة زعموا أنه من النص التفصيلي على علي قوله له لما خرج إلى تبوك واستخلفه على المدينة أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي قالوا ففيه دليل على أن جميع المنازل الثابتة لهارون من موسى سوى النبوة ثابتة لعلي من النبي وإلا لما صح الاستثناء ومما ثبت لهارون من موسى استحقاقه الخلافة عنه لو عاش بعده إذ كان خليفته في حياته فلو لم يخلفه بعد مماته لو عاش بعده لكان لنقص فيه وهو غير جائز على الأنبياء وأيضا فمن جملة منازله منه أنه كان شريكا له في الرسالة ومن لازم ذلك وجوب الطاعة لو بقي بعده فوجب ثبوت ذلك لعلي إلا أن الشركة في الرسالة ممتنعة في حق علي فوجب أن يبقى مفترض الطاعة على الأمة بعد النبي عملا بالدليل بأقصى ما يمكن وجوابها أن الحديث إن كان غير صحيح كما يقوله الآمدي فظاهر وإن كان صحيحا كما يقوله أئمة الحديث والمعول في ذلك ليس إلا عليهم كيف وهو في الصحيح فهو من قبيل الآحاد وهم لا يرونه حجة في الإمامة وعلى التنزل فلا عموم له في المنازل بل المراد ما دل عليه ظاهر الحديث أن عليا خليفة عن النبي مدة غيبته بتبوك كما كان هارون خليفة عن موسى عليه السلام في قومه مدة غيبته عنهم للمناجاة وقوله عليه السلام اخلفني في قومي لا عموم له حتى يقتضي الخلافة عنه في كل زمن حياته وزمن موته بل المتبادر منه ما مر أنه خليفته مدة غيبته فقط وحينئذ فعدم شموله لما بعد وفاة موسى عليه السلام إنما هو لقصور اللفظ عنه لا لعزله كما لو صرح باستخلافه في زمن معين ولو سلمنا تناوله لما بعد الموت وأن عدم بقاء خلافته بعده عزل له لم يستلزم نقصا يلحقه بل إنما يستلزم كمالا له أي كمال لأنه يصير بعده مستقلا بالرسالة والتصرف من الله تعالى وذلك أعلى من كونه خليفة وشريكا في الرسالة سلمنا أن الحديث يعم المنازل كلها لكنه عام مخصوص إذ من منازل هارون كونه أخا نبيا والعام المخصوص غير حجة في الباقي أو حجة ضعيفة على الخلاف فيه ثم نفاذ أمر هارون بعد وفاة موسى لو فرض إنما هو للنبوة لا للخلافة عنه وقد نفيت النبوة هنا لاستحالة كون علي نبيا فيلزم نفس مسببه الذي هو افتراض الطاعة ونفاذ الأمر فعلم مما تقرر أنه ليس المراد من الحديث مع كونه آحادا لا يقاوم الإجماع إلا إثبات بعض المنازل الكائنة لهارون من موسى وسياق