أحمد بن حجر الهيتمي المكي

48

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

فيها من ليس مثلي ولا قرابته كقرابتي ولا علمه كعلمي ولا سابقته كسابقتي وكنت أحق بها منه يعني معاوية وأخرجه أيضا هؤلاء وإسحاق بن راهويه من طرق أخرى قال الذهبي وهذه طرق يقوي بعضها بعضا قال وأصحها ما رواه إسماعيل بن علية وذكره وفيه أنه لما قيل لعلي أخبرنا عن مسيرك هذا أعهد عهده إليك أم رأي رأيته فقال بل رأى رأيته وأخرج أحمد عنه أنه قال يوم الجمل لم يعهد إلينا رسول الله عهدا نأخذ به في الإمارة ولكن شيء رأيناه من قبل أنفسنا وأخرج الهروي والدارقطني نحوه بزيادة فهذه الطرق كلها عن علي متفقة على نفي النص بإمامته ووافقه على ذلك علماء أهل بيته فقد أخرج أبو نعيم عن الحسن المثنى بن الحسن السبط أنه لما قيل له ذلك أي أن خبر من كنت مولاه فعلي مولاه نص في إمامة علي فقال أما والله لو يعني النبي بذلك الإمارة والسلطان لأفصح لهم به فإن رسول الله كان أنصح الناس للمسلمين ولقال لهم أيها الناس هذا ولي أمري والقائم عليكم بعدي فاسمعوا له وأطيعوا ما كان من هذا شيء فوالله لئن كان الله ورسوله اختارا عليا لهذا الأمر والقيام به للمسلمين من بعده ثم ترك علي أمر الله ورسوله أن يقوم به أو يعذر فيه إلى المسلمين إن كان أعظم الناس خطيئة لعلي إذ ترك أمر الله ورسوله الله وحاشاه من ذلك وفي رواية ولو كان هذا الأمر كما تقول وأن الله اختار عليا للقيام على الناس لكان علي أعظم الناس خطيئة أن ترك أمر رسول الله ولم يقم به فقال الرجل ألم يقل رسول الله من كنت مولاه فعلي مولاه فقال الحسن أما والله لو عنى به القيام على الناس والإمرة لأفصح به وافصح عنه كما افصح عن الصلاة والزكاة ولقال أيها الناس إن عليا ولي أمركم من بعدي والقائم في الناس بأمري فلا تعصوا أمره وأخرج الدارقطني عن أبي حنيفة أنه لما قدم المدينة سال أبا جعفر الباقر عن أبي بكر وعمر فترحم عليهما فقال له أبو حنيفة إنهم يقولون عندنا بالعراق إنك تتبرأ منهما فقال معاذ الله كذبوا ورب الكعبة ثم ذكر لأبي حنيفة تزويج علي بنته أم كلثوم بنت فاطمة من عمر وأنه لو لم يكن لها لهلا ما زوجه إياها فقال له أبو حنيفة لو كتبت إليهم فقال لا يطيعوني بالكتب وتزويجه إياها يقطع ببطلان ما زعمه الرافضة وإلا لكان قد تعاطى تزويج بنته من كافر على زعمهم الفاسد قبحهم الله سابعها قولهم هذا الدعاء وهو قوله اللهم وال من والاه وعاد من عاداه لا يكون إلا لإمام معصوم دعوى لا دليل عليها إذ يجوز الدعاء بذلك لأدنى المؤمنين فضلا عن أخصائهم شرعا وعقلا فلا يستلزم كونه إماما معصوما وأخرج أبو ذر الهروي أن رسول الله قال عمر معي وأنا مع عمر والحق بعدي مع عمر حيث كان ولا قيل بدلالته على إمامة عمر عقب وفاة النبي ولا على عصمته ثم إن أرادوا بالعصمة ما ثبت للأنبياء قطعا فباطل أو الحفظ فهذا يجوز لدون علي من المؤمنين ودعواهم وجوب عصمة الإمام مبني على تحكيمهم