أحمد بن حجر الهيتمي المكي

33

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

عزله له وجعله إياهم شركاء لعلي صريح في أن عليا إنما جاء وفاء بعادة العرب التي قلناها لا لعزل أبي بكر وإلا لم يسع أبا بكر أن يبقي مؤذنيه يؤذنون مع علي فاتضح بذلك ما قلناه وأنه لا دلالة لهم في ذلك بوجه من الوجوه غير ما يفترونه من الكذب وينتحلونه من العناد والجهل الشبهة الثالثة زعموا أن النبي لما ولاه الصلاة أيام مرضه عزله عنها وجوابها أن ذلك من قبائح كذبهم وافترائهم فقبحهم الله وخذلهم كيف وقد قدمنا في سابع الأحاديث الدالة على خلافته من الأحاديث الصحيحة المتواترة ما هو صريح في بقائه إماما يصلي إلى أن توفي رسول الله وفي البخاري عن أنس قال إن المسلمين بينما هم في صلاة الفجر من يوم الاثنين وأبو بكر يصلي بهم لم يفجأهم إلا رسول الله قد كشف ستر حجرة عائشة فنظر إليهم وهم في صفوف الصلاة ثم تبسم يضحك فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف وظن أن رسول الله يريد أن يخرج إلى الصلاة قال أنس وهم المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فرحا بالنبي فأشار إليهم بيده أن أتموا صلاتكم ثم دخل الحجرة وأرخى الستر ثم قبض وقت الضحى من ذلك اليوم فتأمل عظيم افترائهم وحمقهم على أن صلاته بالناس خلافة عنه متفق عليها ومجمع منا ومنهم على وقوعها فمن ادعى انعزاله عنها فعليه البيان ولا بيان عندهم وإنما الذي انطووا عليه خبائث الافتراء والبهتان وعن ابن عباس وغيره لم يصل النبي خلف أحد من أمته إلا خلف أبي بكر وأما عبد الرحمن بن عوف فصلى خلفه ركعة واحدة في سفر ولم يقل أحد قط إنه صلى خلف علي فهذه منقبة لأبي بكر أي منقبة وخصوصية أي خصوصية الشبهة الرابعة زعموا أنه أحرق من قال أنا مسلم وقطع يد السارق اليسرى وتوقف في ميراث الجدة حتى روي له أن لها السدس وأن ذلك قادح في خلافته وجوابها بطلان زعمهم قدح ذلك في خلافته وبيانه أن ذلك لا يقدح إلا إذا ثبت أنه ليس فيه أهلية للاجتهاد وليس كذلك بل هو من أكابر المجتهدين بل هو أعلم الصحابة على الإطلاق للأدلة الواضحة على ذلك منها ما أخرجه البخاري وغيره أن عمر رضي الله عنه في صلح الحديبية سأل رسول الله عن ذلك الصلح قال علام نعطي الدنية في ديننا فأجابه النبي ثم ذهب إلى أبي بكر فسأله عما سأل عنه رسول الله من غير أن يعلم بجواب النبي فأجابه بمثل ذلك الجواب سواء بسواء ومنها ما أخرجه أبو القاسم البغوي وأبو بكر الشافعي في فوائده وابن عساكر عن عائشة قالت لما توفي رسول الله أشرأب النفاق أي رفع رأسه وارتدت العرب وانحازت الأنصار فلو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي لهاضها أي فتتها فما اختلفوا في لفظة إلا طار أبي بعبائها وفصلها قالوا أين ندفن رسول الله صلى الله