أحمد بن حجر الهيتمي المكي
34
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
عليه وسلّم فما وجدنا عند أحد في ذلك علما فقال أبو بكر سمعت رسول الله يقول ما من نبي يقبض إلا دفن تحت مضجعه الذي مات فيه واختلفوا في ميراثه فما وجدنا عند أحد في ذلك علما فقال أبو بكر سمعت رسول الله يقول إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة قال بعضهم وهذا أول اختلاف وقع بين الصحابة فقال بعضهم فدفنه بمكة مولده ومنشئه وبعضهم بمسجده وبعضهم بالبقيع وبعضهم ببيت المقدس مدفن الأنبياء حتى أخبرهم أبو بكر بما عنده من العلم قال ابن زنجويه وهذه سنة تفرد بها الصديق من بين المهاجرين والأنصار ورجعوا إليه فيها ومر آنفا خبر أتاني جبريل فقال إن الله يأمرك أن تستشير أبا بكر وخبر إن الله يكره أن يخطئ أبو بكر سنده صحيح وخبر لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره ومر أول الفصل الثالث خبر أنه وعمر كانا يفتيان الناس في زمن النبي وعن تهذيب النووي أن أصحابنا استدلوا على عظيم علمه بقوله والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة إلى آخره وأن الشيخ أبا إسحاق استدل به على أنه أعلم الصحابة بأنهم كلهم وقفوا عن فهم الحكم في المسألة إلا هو ثم ظهر لهم بمباحثته لهم أن قوله هو الصواب فرجعوا إليه ولا يقال بل علي أعلم منه للخبر الآتي في فضائله أنا مدينة العلم وعلي بابها لأنا نقول سيأتي أن ذلك الحديث مطعون فيه وعلى تسليم صحته أو حسنه فأبو بكر محرابها ورواية فمن أراد العم فليأت الباب لا تقتضي الأعلمية فقد يكون غير الأعلم يقصد لما عنده من زيادة الإيضاح والبيان والتفرغ للناس بخلاف الأعلم على أن تلك الرواية معارضة بخبر الفردوس أنا مدينة العلم وأبو بكر أساسها وعمر حيطانها وعثمان سقفها وعلي بابها فهذه صريحة في أن أبا بكر أعلمهم وحينئذ فالأمر بقصد الباب إنما هو لنحو ما قلناه لا لزيادة شرفه على ما قبله لما هو معلوم ضرورة أن كلا من الأساس والحيطان والسقف أعلى من الباب وشذ بعضهم فأجاب بأن معنى وعلي بابها أي من العلو على حد قراءة هذا صراط علي مستقيم برفع على وتنوينه كما قرأ به يعقوب وأخرج ابن سعد عن محمد بن سيرين وهو المقدم في علم تعبير الرؤيا بالاتفاق أنه قال كان أبو بكر أعبر هذه الأمة بعد النبي وأخرج الديلمي وابن عساكر أمرت أن أولي الرؤيا أبا بكر ومن ثم كان يعبر الرؤيا في زمن النبي وبحضرته فقد أخرج ابن سعد عن ابن شهاب قال رأى رسول الله رؤيا فقصها على أبي بكر فقال رأيت كأني استبقت أنا وأنت ودرجة فسبقتك بمرقاتين ونصف قال يا رسول الله يقبضك الله إلى مغفرة ورحمة وأعيش بعدك سنتين ونصفا وكان كما عبر فقد عاش بعده سنتين وسبعة اشهر أخرجه الحاكم عن ابن عمر رضي الله عنهما وأخرج سعيد بن منصور عن عمرو بن