أحمد بن حجر الهيتمي المكي
260
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
أن الخلافة من الواقع الحادثة وليست حكما شرعيا وجاحد الضروري إنما يكفر إذا كان ذلك الضروري حكما شرعيا كالصلاة والحج لاستلزامه تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف الخلافة المذكورة إلا أن يقال إنه يتعلق بها أحكام شرعية كوجوب الطاعة وما أشبهه ومر عن القاضي حسين أن في كفر ساب الشيخين أو الختنين وجهين ولا ينافيه جزمه في موضع آخر بفسق ساب الصحابة ، وكذا ابن الصباغ وغيره وحكوه عن الشافعي رضي الله عنه ، لأنهما مسألتان فالثانية في مجرد السب وهو مفسق وإن كان المسبوب من آحاد الصحابة وأصاغرهم بخلاف الأولى فإنها خاصة بسب الشيخين أو الختنين وهو أشد وأغلظ في الزجر بأن فيه وجها بالكفر وأما تكفير أبي بكر ونظراته ممن شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة فلم يتكلم فيها أصحاب الشافعي ، والذي أراه الكفر فيها قطعا موافقة لمن مر ، ومر عن أحمد أن الطعن في خلافة عثمان طعن في المهاجرين والأنصار وصدق في ذلك فان عمر جعل الخلافة شورى بين ستة عثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص فالثلاثة الأخيرون أسقطوا حقوقهم وعبد الرحمن لم يردها لنفسه وإنما أراد أن يبايع أحد الأولين عثمان أو عليا فاحتاط لدينه ، وبقى ثلاثة أيام بلياليها لا ينام وهو يدور على المهاجرين والأنصار ويستشيرهم فيمن يتقدم عثمان أو على ، ويجتمع بهم جماعات وفرادى ورجالا ونساء ويأخذ ما عند كل واحد منهم في ذلك إلى أن اجتمعت آراؤهم كلهم على عثمان رضي الله عنهم ، فبايعه فكانت بيعة عثمان عن إجماع قطعي من المهاجرين والأنصار فالطعن فيها طعن في الفريقين ، ومن ثم قال أحمد أيضا شتم عثمان زندقة ووجهه أنه بظاهره ليس بكفر وبباطنه كفر لأنه يؤدي إلى تكذيب الفريقين كما علمت ، فلا يفهم من كلامه كفر ساب الصحابي خلافا لبعض أصحابه كما مر . فتخلص أن سب أبي بكر كفر عند الحنيفة . وعلى أحد الوجهين عند الشافعية ، ومشهور مذهب مالك أنه يجب به الجلد فليس بكفر ، نعم قد يخرج عنه ما مر عنه في الخوارج أنه كفر فتكون المسألة عنده على حالين إن اقتصر على السب من غير تكفير لم يكفر وإن كفر كفر فهذا الرافضي السابق ذكره كافر عند مالك وأبي حنيفة وأحد وجهي الشافعي ، وزنديق عند أحمد بتعرضه إلى عثمان المتضمن لتخطئة المهاجرين والأنصار وكفره هذا ردة لأن حكمه قبل ذلك حكم المسلمين والمرتد يستتاب فان تاب وإلا قتل ، فكان قتله عن مذهب جمهور العلماء أو جميعهم لأن القائل بأن الساب لا يكفر لم يتحقق منه أنه يطرده فيمن يكفر أعلام الصحابة رضوان الله عليهم فأحد الوجهين عندنا إنما اقتصر على الفسق في مجرد السب دون التكفير وكذلك أحمد إنما جبن عن قتل من لم يصدر منه إلا السب والذي صدر من هذا الرجل أعظم من السب ومر أن الطحاوي قال في عقيدته وبغض الصحابة كفر ، فيحتمل أن يحمل على مجموع الصحابة وأن يحمل على كل منهم ، لكن إذا أبغضه من حيث الصحبة وأما