أحمد بن حجر الهيتمي المكي
261
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
جعل مجرد بغضه كفرا فيحتاج لدليل ، وهذا الرافضي وأشباهه بغضهم للشيخين وعثمان رضي الله عنهم ليس لأجل الصحبة لأنهم يحبون عليا والحسنين وغيرهما بل لهوى أنفسهم واعتقادهم بجهلهم وعنادهم وظلمهم لأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم فالظاهر أنهم إذا اقتصروا على السب من غير تكفير ولا جحد مجمع عليه لا يكفرون . ( خامسها ) يمكن التمسك أيضا في قتل هذا الرافضي ، بأن هذا المقام الذي قامه لا شك أنه يؤذى النبي صلى الله عليه وسلم : وإيذاؤه موجب للقتل ، بدليل الحديث الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال فيمن آذاه ، من يكفيني عدوي ، فقال خالد بن الوليد رضي الله عنه أنا أكفيكه فبعثه إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقتله ، لكن مر يخدش في ذلك وهو أن كل أذى لا يقتضى القتل وإلا يعم سائر المعاصي لأنها تؤذيه صلى الله عليه وسلم قال تعالى إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم الآية وهذا الرافضي إنما قصد بزعمه انتصاره لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقصد إيذاءه صلى الله وسلم أي فلم يتضح دليل على قتله وأما الوقيعة في عائشة رضي الله عنها فموجب للقتل إما لأن القرآن شهد ببراءتها فقذفها تكذيب لا وتكذيبه كفر وأما لكونها فراشا له صلى الله عليه وسلم والوقيعة فيها تنقيص له وتنقيصه كفر . وينبني على ذلك حكم الوقيعة في بقية أمهات المؤمنين . فعلى الأول لا يكون كفرا وعلى الثاني يكون كفرا وهو الأرجح عند بعض المالكية ، وإنما يقتل صلى الله عليه وسلم قذفة عائشة لأن قذفهم كان قبل نزول القرآن فلم يتضمن تكذيب القرآن ولأن ذلك حكم نزل بعد نزول الآية فلم ينعطف حكمه على ما قبلها . ( سادسها ) مر في الخبر الصحيح لا تسبوا أصحابي من أحبهم أحبني ومن أبغضهم أبغضني ومن آذاهم آذاني ، وهذا يشمل سائر الصحابة ، لكنهم درجات فيتفاوت حكمهم في ذلك بتفاوت درجاتهم ومراتبهم والجريمة تزيد بزيادة من تعلقت به فلا يقتصر في سب أبي بكر رضي الله عنه على الجلد الذي يقتصر عليه في جلد غيره لأن ذلك الجلد لمجرد حق الصحبة فإذا انضاف إلى الصحبة غيرها مما يقتضي الاحترام لنصرة الدين وجماعة المسلمين وما حصل على يده من الفتوح وخلافة النبي صلى الله عليه وسلم وغير ذلك كان كل واحد من هذه الأمور يقتضي مزبد حتى موجب لزيادة العقوبة عند الاجتراء عليه فتزداد العقوبة ، وليس ذلك التجدد حكما بعد النبي صلى الله عليه وسلم بل لأنه صلى الله عليه وسلم شرع أحكاما وأناطها بأسباب فنحن نتبع صلى الله عليه وسلم بل لأنه صلى الله عليه وسلم شرع أحكاما وأناطها بأسباب فنحن نتبع تلك الأسباب ونرتب على كل سبب منها حكمه ، وكان الصديق في حياة النبي صلى الله عليه وسلم له حق السبق إلى الإسلام والتصديق والقيام في الله تعالى والمحبة التامة والإنفاق العظيم البالغ أقصى غايات الوسع والامكان على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والنصرة وغير ذلك من خصاله الحميدة المذكورة في هذا الكتاب وغيرها ، ثم بعد النبي صلى الله عليه وسلم ترتبت له خصوصيات وفضائل أخر