أحمد بن حجر الهيتمي المكي

245

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

وأثخن في الأعراب الجراح وقتل البعض فخمدوا واستمر ذلك بمكة والناس في أمر مريج بحيث عطلت أكثر مناسك الحج والجماعات وقاسوا من الخوف والشدة ما لم يسمع بمثله ثم رحل ذلك الجبار وهو يتوعد الشريف بأنه يسعى في باب السلطان في عزله وقتله وكان ذلك كله سنة ثمان وخمسين وتسعمائة قال ذلك الشريف فخرجت من مكة في تلك الأيام إلى جدة وأنا في غاية الضيق والوجل على الشريف وأولاده والمسلمين فلما قربت من جدة قبيل الفجر نزلت أستريح ساعة حتى يفتح سورها فرأيت في النوم النبي ومعه علي كرم الله وجهه وفي يده عصا معوجة الرأس وكأنه يضرب عن السيد الشريف أبي نمي ويقول لي أخبره بأنه لا يبالي بهؤلاء وأن الله ينصره عليهم فما مضت إلا مدة يسيرة وإذا الخبر أتى من باب السلطان نصره الله وأيده بغاية الإجلال والتعظيم للسيد الشريف فنصره الله على ذلك المفسد ومن أغراه على ذلك وعاد أمر المسلمين إلى ما عهدوه من الأمن الذي لم يعهدوه في غير ولايته وأخبرني بعض الناس أنه رأى يوم النحر في تلك الشدة السيد بركات والد أبي نمى وكان السيد بركات يترجم بالولاية راكبا فرسا عظيمة ومعه السيد الجليل عبد القادر الجيلاني على فرس أخرى فقال يا مولانا السيد بركات إلى أين أنت ذاهب في هذه الهمة العظيمة فقال إلى نصرة السيد أبي نمي وكانت تلك الرؤية موافقة لهجوم ذلك الفاجر فخذله الله وخيبه ورأى الناس في هذه الوقعة العجيبة الغريبة من المنامات الشاهدة بسلامة السيد أبي نمي وأولاده ما لا يحصى فلله الحمد على ذلك وأخبرنا بعض الناس أن بعض صلحاء اليمن حج بعياله في البحر فلما وصولا جدة فتشهم المكاسون حتى تحت ثياب النساء فاشتد غضبه فتوجه إلى الله في صاحب مكة السيد محمد بن بركات رحمه الله تعالى فرأى النبي وهو يعرض عنه فقال لم ذا يا رسول الله قال أما رأيت في الظلمة من هو أظلم من ابني هذا فانتبه مرعوبا وتاب إلى الله ألا يتعرض لأحد من الأشراف وإن فعل ما فعل وحكى بعض الصالحين أن فاجرا بمصر أخذ شريفة قهرا ليفجر بها وكان أخص الناس بالسلطان وأقربهم عنده قال فتحيرت لأن العشاء قد صليت ولم يبق إلا الأقدام على ذلك الأمر فتوسلت ببعض الصالحين فلم يمض إلا يسير وإذا الطلب جاء إليه من السلطان فأخذوه وخرجت الشريفة سالمة وكان في تلك الأخذة هلاك ذلك الفاجر عاجلا ببركة تلك الشريفة وحكى لي بعض طلبة العلم أن إنسانا بمدينة فاس ثبت عليه القتل فأمر به القاضي ليقتل فأرسل السلطان وهو يقول للقاضي لا تقتله فإني رأيت النبي يقول لا تقتلوه فقال القاضي لا بد من قتله فأراده في اليوم الثاني فأرسل السلطان يقول رأيت النبي قائلا ذلك ثانيا فلم يسمع القاضي وأراد قتله في اليوم الثالث فأرسل السلطان يقول رأيت النبي قائلا ذل ك ثالثا فغضب القاضي وقال لا نترك الشرع بالمنام وإن تكرر فذهب به ليقتل