أحمد بن حجر الهيتمي المكي
246
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
وإذا إنسان يبرز لولي الدم وقد كان الناس عجزوا فيه أن يعفوا فلم يعف فبمجرد أن كلمه في العفو عفا فبلغ السلطان فأمر بالرجل فأحضر إليه فقال اصدقني ما شأنك فقال نعم قتلت من أثبت علي قتله لكني كنت أنا وهو على شرب فأراد أن يفجر بشريفة فمنعته فلم يمتنع عنها إلا بقتله فقتلته دفعا عن الزنا بها فقال له السلطان صدقت ولولا ذلك ما رأيت النبي ثلاث مرات وهو يقول لي لا تقتلوه ثالثا اللائق بواجب حقهم وتعظيمهم وتوقيرهم والتأدب معهم أن ينزلوا منازلهم وأن يعرف لهم شرفهم وأن يتواضع لهم في المجالس فإن لحبهم وإكرامهم أثرا بينا منه ما رواه النجم بن فهد والمقريزي أن بعض القراء كان إذا مر بقبر تمرلنك قرأ خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه الحاقة 30 31 الآية وكررها قال فبينا أنا نائم رايت النبي وهو جالس وتمرلنك إلى جانبه قال فنهرته وقلت إلى هنا يا عدو الله وأردت أن آخذ بيده وأقيمه من جانب النبي فقال لي النبي دعه فإنه كان يحب ذريتي فانتبهت فزعا وتركت ما كنت أقرؤه على قبره في الخلوة وأخبر الجمال المرشدي والشهاب الكوراني أن بعض أبناء تمرلنك أخبر أنه لما مرض تمرلنك مرض الموت اضطرب في بعض الأيام اضطرابا شديدا فاسود وجهه وتغير لونه ثم أفاق فذكروا له ذلك فقال إن ملائكة العذاب أتوني فجاء رسول الله فقال لهم اذهبوا عنه فإنه كان يحب ذريتي ويحسن إليهم فذهبوا وإذا نفع حبهم هذا الظالم الذي لا اظلم منه فكيف بغيره وينبغي أن يزاد في إكرام عالمهم وصالحهم فقد روى أبو نعيم حديث إن الحكمة تزيد الشريف شرفا وترفع العبد المملوك حتى يجلس في مجالس الملوك وليحذر الإفراط في حبهم فقد قال كما روى أحمد بن منيع وأبو يعلى حديث يا علي يدخل النار فيك رجلان محب مفرط أي بتخفيف الراء ومبغض مفرط أي بتشديد الراء كلاهما في النار وما أحسن قول زين العابدين رضي الله عنه وعن أهل بيته يا أيها الناس أحبونا حب الإسلام فما برح بنا حبكم حتى صار علينا عارا وقال مرة أخرى يا أهل العراق أحبونا بحب الإسلام فما زال حبكم بنا حتى صار سبة وأثنى قوم عليه رضي الله عنه فقال لهم ماأجرأكم أو أكذبكم على الله نحن من صالحي قومنا فحسبنا أن نكون من صالحي قومنا وقال بعضهم سألته وجماعة من أهل البيت جلوس هل فيكم من هو مفترض الطاعة قالوا من قال إن فينا هذا فهو والله كذاب وقال الحسن بن الحسن بن علي رضي الله عنهم لرجل ممن يغلو فيهم ويحكم أحبونا لله فإن أطعنا الله فأحبونا وإن عصينا الله فأبغضونا قولوا فينا الحق فإنه أبلغ فيما تريدون ونحن نرضى به منكم فائدة دخل زيد بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم على هشام بن