أحمد بن حجر الهيتمي المكي
209
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
وما انطووا عليه من الخيرات وغيرها بل لا يعلم ذلك غيره تعالى فإذا شهد تعالى فيهم بأنهم خير الأمم وجب على كل أحد اعتقاد ذلك والإيمان به وإلا كان مكذبا لله في إخباره ولا شك أن من ارتاب في حقية شيء مما أخبر الله أو رسوله به كان كافرا بإجماع المسلمين ومنها قوله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس البقرة 143 والصحابة في هذه الآية والتي قبلها هم المشافهون بهذا الخطاب على لسان رسول الله حقيقة فانظر إلى كونه تعالى خلقهم عدولا وخيارا ليكونوا شهداء على بقية الأمم يوم القيامة وحينئذ فكيف يستشهد الله تعالى بغير عدول أو بمن ارتدوا بعد وفاة نبيهم إلا نحو ستة أنفس منهم كما زعمته الرافضة قبحهم الله ولعنهم وخذلهم ما أحمقهم وأجهلهم وأشهدهم بالزور والافتراء والبهتان ومنها قوله تعالى يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى يبن أيديهم وبأيمانهم التحريم 8 فآمنهم الله من خزيه ولا يأمن من خزيه في ذلك اليوم إلا الذين ماتوا والله سبحانه ورسوله عنهم راض فأمنهم من الخزي صريح في موتهم على كمال الإيمان وحقائق الإحسان وفي أن الله لم يزل راضيا عنهم وكذلك رسول الله ومنها قوله تعالى لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة الفتح 18 فصرح تعالى برضاه عن أولئك وهم ألف ونحو أربعمائة ومن رضي الله عنه تعالى لا يمكن موته على الكفر لأن العبرة بالوفاة على الإسلام فلا يقع الرضا منه تعالى إلا على من علم موته على الإسلام وأما من علم موته على الكفر فلا يمكن أن يخبر الله تعالى بأنه رضي عنه فعلم أن كلا من هذه الآياة وما قبلها صريح في رد ما زعمه وافتراه أولئك الملحدون الجاحدون حتى للقرآن العزيز إذ يلزم من الإيمان به الإيمان بما فيه وقد علمت أن الذي فيه أنهم خير الأمم وأنهم عدول أخيار وأن الله لا يخزيهم وأنه راض عنهم فمن لم يصدق بذلك فيهم فهو مكذب لما فيالقرآن ومن كذب بما فيه مما لا يحتمل التأويل كان كافرا جاحدا ملحدا مارقا ومنها قوله تعالى والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ولذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه التوبة 100 وقوله تعالى يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين الأنفال 64 وقوله تعالى للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم 8 - 10 الحشد فتأمل ما وصفهم الله به من هذه الآية تعلم به ضلال من طعن فيهم من شذوذ المبتدعة ورماهم بما هم بريئون منه ومنها قوله تعالى محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا