أحمد بن حجر الهيتمي المكي
202
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
فقال له : قل برئت من حول الله وقوته والتجأت إلى حولي وقوتي لقد فعل جعفر كذا وكذا وقال كذا وكذا فامتنع الرجل ثم حلف فما تم حتى مات مكانه فقال أمير المؤمنين لجعفر لا بأس عليك أنت المبرأ الساحة المأمون الغائلة ثم انصرف فلحقه الربيع بجائزة حسنة وكسوة سنية وللحكاية تتمة ووقع نظير هذه الحكاية ليحيى بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بأن شخصا زبيريا سعى به للرشيد فطلب تحليفه فتلعثم فزبره الرشيد فتولى يحيى تحليفه بذلك فما أتم يمينه حتى اضطرب وسقط لجنبه فأخذوا برجله وهلك فسأل الرشيد يحيى عن سر ذلك فقال تمجيد الله في اليمين يمنع المعاجلة بالعقوبة وذكر المسعودي أن هذه القصة كانت مع أخي يحيى هذا الملقب بموسى الجون وأن الزبيري سعى به للرشيد فطال الكلام بينهما ثم طلب موسى تحليفه فحلفه بنحو ما مر فلما حلف قال موسى الله أكبر حدثني أبي عن جدي عن أبيه عن جده علي أن النبي قال ما حلف أحد بهذه اليمن أي وهي تقلدت الحول والقوة دون حول الله وقوته إلى حولي وقوتي ما فعلت كذا وهو كاذب إلا عجل الله له العقوبة قبل ثلاث والله ما كذبت ولا كذبت فوكل علي يا أمير المؤمنين فإن مضت ثلاث ولم يحدث بالزبيري حادث فدمي لك حلال فوكل به فلم يمض عصر ذلك اليوم حتى أصاب الزبيري جذام فتورم حتى صار كالزق فما مضى إلا قليل وقد توفي ولما أنزل في قبره انخسف قبره وخرجت رائحة مفرطة النتن فطرحت فيه أحمال الشوك فانخسف ثانيا فأخبر الرشيد بذلك فزاد تعجبه ثم أمر لموسى بألف دينار وسأله عن سر تلك اليمين فروى له حديثا عن جده علي عن النبي ما من أحد يحلف بيمين مجد الله فيها إلا استحيا من عقوبته وما من أحد حلف بيمين كاذبة نازع الله فيها حوله وقوته إلا عجل الله له العقوبة قبل ثلاث وقتل بعض الطغاة مولاه فلم يزل ليلته يصلي ثم دعا عليه عند السحر فسمعت الأصوات بموته ولما بلغه قول الحكم بن العباس الكلبي في عمه زيد صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة * ولم نر مهديا على الجذع يصلب قال اللهم سلط عليه كلبا من كلابك فافترسه الأسد ومن مكاشفاته أن ابن عمه عبد الله المحض كان شيخ بني هاشم وهو والد محمد الملقب بالنفس الزكية ففي آخر دولة بني أمية وضعفهم أراد بنو هاشم مبايعة محمد وأخيه وأرسلوا لجعفر ليبايعهما فامتنع فاتهم أنه يحسدهما فقال والله ليست لي ولا لهما إنها لصاحب القباء الأصفر ليلعبن بها صبيانهم وغلمانهم وكان المنصور العباسي يومئذ حاضرا وعليه قباء أصفر فما زالت كلمة جعفر تعمل فيه حتى ملكوا وسبق جعفرا إلى ذلك والده الباقر فإنه أخبر المنصور بملك الأرض شرقها وغربها وطول مدته فقال له وملكنا قبل ملككم قال نعم قال ويملك أحد من ولدي قال نعم قال فمدة بني أمية أطول أم مدتنا قال مدتكم وليلعبن بهذا الملك صبيانكم كما يلعب بالكرة هذا