أحمد بن حجر الهيتمي المكي

203

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

ما عهد إلي أبي فلما أفضت الخلافة للمنصور بملك الأرض تعجب من قول الباقر وأخرج أبو القاسم الطبري من طريق ابن وهب قال سمعت الليث ابن سعد يقول حججت سنة ثلاث عشرة ومائة فلما صليت العصر في المسجد رقيت أبا قبيس فإذا رجل جالس يدعو فيقول يا رب يا رب حتى انقطع نفسه ثم قال يا حي يا حي حتى انقطع نفسه ثم قال إلهي إني أشتهي العنب فأطعمنيه اللهم وإن برداي قد خلقا فاكسني قال الليث فوالله ما استتم كلامه حتى نظرت إلى سلة مملوءة عنبا وليس على الأرض يومئذ عنب وإذا بردان موضوعان لم أر مثلهما في الدنيا فأراد أن يأكل فقلت أنا شريكك فقال ولم فقلت لأنك دعوت وكنت أؤمن فقال تقدم وكل فتقدمت وأكلت عنبا لم آكل مثله قط ما كان له عجم فأكلنا حتى شبعنا ولم تتغير السلة فقال لا تدخر ولا تخبىء منه شيئا ثم أخذ أحد البردين ودفع إلي الآخر فقلت أنا لي غنى عنه فائتزر بأحدهما وارتدى بالآخر ثم أخذ برديه الخلقين فنزل وهما بيده فلقيه رجل بالمسعى فقال له اكسني يا ابن رسول الله مما كساك الله فإنني عريان فدفعهما إليه فقلت من هذا قال جعفر الصادق فطلبته بعد ذلك لأسمع منه شيئا فلم أقدر عليه انتهى توفي سنة أربع وثمانين ومائة مسموما أيضا على ما حكي وعمره ثمان وستون سنة ودفن بالقبة السابقة عند أهله عن ستة ذكور وبنت منهم موسى الكاظم وهو وارثه علما ومعرفة وكمالا وفضلا سمي الكاظم لكثرة تجاوزه وحلمه وكان معروفا عند أهل العراق بباب قضاء الحوائج عند الله وكان أعبد أهل زمانه وأعلمهم وأسخاهم وسأله الرشيد كيف قلتم إنا ذرية رسول الله وأنتم أبناء علي فتلا ومن ذريته داود وسليمان إلى أن قال وعيسى الأنعام 84 وليس له أب وأيضا قال تعالى فمن حاجك فيه من بعدما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم آل عمران 61 الآية ولم يدع النبي عند مباهلته النصارى غير علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم فكان الحسن والحسين هما الأبناء ومن بديع كراماته ما حكاه ابن الجوزي والرامهرمزي وغيرهما عن شقيق البلخي أنه خرج حاجا سنة تسع وأربعين ومائة فرآه بالقادسية منفردا عن الناس فقال في نفسه هذا فتى من الصوفية يريد أن يكون كلا على الناس لأمضين إليه ولأوبخنه فمضى إليه فقال يا شقيق اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعد الظن إثم الحجرات 12 الآية فأراد أن يحالله فغاب عن عينيه فما رآه إلا بواقصة يصلي وأعضاؤه تضطرب ودموعه تتحادر فجاء إليه ليعتذر فخفف في صلاته وقال وإني لغفار لمن تاب وآمن طه 28 الآية فلما نزلوا زبالة رآه على بئر فسقطت ركوته فيها فدعا فطغى الماء له حتى أخذها فتوضأ وصلى أربع ركعات ثم مال إلى كثيب رمل فطرح منها فيها وشرب فقال له أطعمني من فضل ما رزقك الله تعالى فقال يا شقيق لم تزل نعم الله علينا ظاهرة وباطنة فأحسن ظنك بربك فناولنيها فشربت منها فإذا سويق وسكر ما شربت والله ألذ منه