أحمد بن حجر الهيتمي المكي

200

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

يصب ابن الجوزي في ذكره لهذا الحديث في الموضوعات ( 1 ) وقتل هذه العدة بسببه لا يستلزم أنها كعدد عدة المقاتلين له فإن فتنته أفضت إلى تعصبات ومقاتلات تفي بذلك وزين العابدين هذا هو الذي خلف أباه علما وزهدا وعبادة وكان إذا توضأ للصلاة اصفر لونه فقيل له في ذلك فقال ألا تدرون بين يدي من أقف وحكي أنه كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة وحكى ابن حمدون عن الزهري أن عبد الملك حمله مقيدا من المدينة بأثقلة من حديد ووكل به حفظة فدخل عليه الزهري لوداعه فبكى وقال وددت أني مكانك فقال أتظن أن ذلك يكربني لو شئت لما كان وإنه ليذكرني عذاب الله ثم أخرج رجليه من القيد ويديه من الغل ثم قال لا جزت معهم على هذا يومين من المدينة فما مضى يومان إلا وفقدوه حين طلع الفجر وهم يرصدونه فطلبوه فلم يجدوه قال الزهري فقدمت على عبد الملك فسألني عنه فأخبرته فقال قد جاء في يوم فقده الأعوان فدخل علي فقال ما أنا وأنت فقلت أقم عندي فقال لا أحب ثم خرج فوالله لقد امتلأ قلبي منه خيفة أي ومن ثم كتب عبد الملك للحجاج أن يجتنب دماء بني عبد المطلب وأمره بكتم ذلك فكوشف به زين العابدين فكتب إليه إنك كتبت للحجاج يوم كذا سرا في حقنا بني عبد المطلب بكذا وكذا وقد شكر الله لك ذلك وأرسل به إليه فلما وقف عليه وجد تاريخه موافقا لتاريخ كتابه للحجاج ووجد مخرج الغلام موافقا لمخرج رسوله للحجاج فعلم أن زين العابدين كوشف بأمره فسر به وأرسل إليه مع غلامه بوقر راحلته دراهم وكسوة وسأله أن لا يخليه من صالح دعائه وأخرج أبو نعيم والسلفي لما أحج هشام بن عبد الملك في حياة أبيه أو الوليد لم يمكنه أن يصل للحجر من الزحام فنصب له منبر إلى جانب زمزم وجلس ينظر إلى الناس وحوله جماعة من أعيان أهل الشام فبينا هو كذلك إذ أقبل زين العابدين فلما انتهى إلى الحجر تنحى له الناس حتى استلم فقال أهل الشام لهشام من هذا قال لا أعرفه مخافة أن يرغب أهل الشام في زين العابدين فقال الفرزدق أنا أعرفه ثم أنشد هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم هذا ابن خير عباد الله كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم ينمى إلى ذروة العز التي قصرت * عن نيلها عرب الإسلام والعجم القصيدة المشهورة ومنها هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجده أنبياء الله قد ختموا فليس قولك من هذا بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم

--> ( 1 ) رواه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات بسند موضوع وأخرجه الحاكم من طريق ستة أنفس عن أبي نعيم وقال صحيح ووافقه الذهبي في تلخيصه وقال على شرط مسلم .