أحمد بن حجر الهيتمي المكي

199

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

على عبد الملك بن مروان فيه فوجدت عنده رأس مصعب كذلك فأخبرته بذلك فقال لا أراك الله الخامس ثم أمر بهدمه ولما أنزل ابن زياد رأس الحسين وأصحابه جهزها مع سبايا آل الحسين إلى يزيد فلما وصلت إليه قيل إنه ترحم عليه وتنكر لابن زياد وأرسل برأسه وبقية بنيه إلى المدينة وقال سبط ابن الجوزي وغيره المشهور أنه جمع أهل الشام وجعل ينكت الرأس بالخيزران وجمع بأنه أظهر الأول وأخفى الثاني بقرينة أنه بالغ في رفعة ابن زياد حتى أدخله على نسائه قال ابن الجوزي وليس العجب إلا من ضرب يزيد ثنايا الحسين بالقضيب وحمل آل النبي على أقتاب الجمال أي موثقين في الحبال والنساء مكشفات الرؤوس والوجوه وذكر أشياء من قبيح فعله ولما وصلوا دمشق أقيموا على درج الجامع حيث يقام الأسارى والسبي وقيل إن يزيد أرسل برأس الحسين ومن بقي من أهله إلى المدينة فكفن رأسه ودفن عند قبر أمه بقبة الحسن وقيل أعيد إلى الجثة بكربلاء بعد أربعين يوما من قتله وقيل بل كانت الرأس في خزانته لأن سليمان بن عبد الملك رأى النبي في المنام يلاطفه ويبشره فسأل الحسن البصري عن ذلك فقال لعلك صنعت إلى آله معروفا قال نعم وجدت رأس الحسين في خزانة يزيد فكسوته خمسة أثواب وصليت عليه مع جماعة من أصحابي وقبرته فقال له الحسن هو ذلك سبب رضاه عليك فأمر سليمان للحسن بجائزة سنية ولما فعل يزيد برأس الحسين ما مر كان عنده رسول قيصر فقال متعجبا إن عندنا في بعض الجزائر في دير حافر حمار عيسى فنحن نحج إليه كل عام من الأقطار وننذر النذور ونعظمه كما تعظمون كعبتكم فأشهد إنكم على باطل وقال ذمي آخر بيني وبين داود سبعون أبا وإن اليهود تعظمني وتحترمني وأنتم قتلتم ابن نبيكم ولما كانت الحرس على الرأس كلما نزلوا منزلا وضعوه على رمح وحرسوه فرآه راهب في دير فسأل عنه فعرفوه به فقال بئس القوم أنتم لو كان للمسيح ولد لأسكناه أحداقنا بئس القوم أنتم هل لكم في عشرة آلاف دينار ويبيت الرأس عندي هذه الليلة قالوا نعم فأخذه وغسله وطيبه ووضعه على فخذه فوجد منه نورا صاعدا إلى عنان السماء وقعد يبكي إلى الصبح ثم أسلم لأنه رأى نورا ساطعا من الرأس إلى السماء ثم خرج عن الدير وما فيه وصار يخدم أهل البيت وكان مع أولئك الحرس دنانير أخذوها من عسكر الحسين ففتحوا أكياسها ليقتسموها فرأوها خزفا وعلى أحد جانبي كل منها ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إبراهيم 42 وعلى الآخر وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون الشعراء 227 وسيأتي في الخاتمة الكلام في أنه هل يجوز لعن يزيد أو يمتنع وسيق حريم الحسين إلى الكوفة كالأسارى فبكى أهل الكوفة فجعل زين العابدين بن الحسين يقول ألا إن هؤلاء يبكون من أجلنا فمن ذا الذي قتلنا وأخرج الحاكم من طرق متعددة أنه قال قال جبريل قال الله تعالى إني قتلت بدم يحيى بن زكريا سبعين ألفا وإني قاتل بدم الحسين بن علي سبعين ألفا ولم