أحمد بن حجر الهيتمي المكي
185
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
قوة ، وإنكار ابن تيمية أن التوسعة لم يرد فيها شيء عنه وهم لما علمت وقول أحمد إنه حديث لا يصح أي لذاته فلا ينفي كونه حسنا لغيره والحسن لغيره يحتج به كما بين في علم الحديث الخامس ينبغي لكل أحد أن يكون له غيرة على هذا النسب الشريف وضبطه حتى لا ينتسب إليه أحد إلا بحق ولم تزل أنساب أهل البيت النبوي مضبوطة على تطاول الأيام وأحسابهم التي بها يتميزون محفوظة عن أن يدعيها الجهال واللئام قد ألهم الله من يقوم بتصحيحها في كل زمان ومن يعتني بحفظ تفاصيلها في كل أوان خصوصا أنساب الطالبيين والمطلبيين ومن ثم وقع الاصطلاح على اختصاص الذرية الطاهرة ببني فاطمة من بين ذوي الشرف كالعباسيين والجعافرة بلبس الأخضر إظهارا لمزيد شرفهم قيل وسببه أن المأمون أراد أن يجعل الخلافة فيهم أي ويدل عليه ما يأتي في ترجمة علي الجواد من أنه عهد إليه بالخلافة فاتخذ لهم شعارا أخضر وألبسهم ثيابا خضرا لكون السواد شعار العباسيين والبياض شعار سائر اليهود في آخر الأمر ثم انثنى عزمه عن ذلك ورد الخلافة لبني العباس فبقي ذلك شعار الأشراف العلويين من بني الزهراء لكنهم اختصروا الثياب إلى قطعة ثوب خضراء توضع على عمائمهم شعارا لهم ثم انقطع ذلك إلى أواخر القرن الثامن ثم في سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة أمر السلطان الأشرف شعبان بن حسين بن الناصر محمد بن قلاوون أن يمتازوا على الناس بعصائب خضر على العمائم ففعل ذلك بأكثر البلاد كمصر والشام وغيرهما ( 1 ) وفي ذلك يقول ابن جابر الأندلسي الأعمى نزيل حلب وهو صاحب شرح ألفية ابن مالك المسمى بالأعمى والبصير جعلوا لأبناء الرسول علامة * إن العلامة شأن من لم يشهر نور النبوة في كريم وجوههم * يغني الشريف عن الطراز الأخضر وقال في ذلك جماعة من الشعراء ما يطول ذكره ومن أحسنه قول الأديب محمد بن إبراهيم ابن بركة الدمشقي المزين أطراف تيجان أتت من سندس * خضر بأعلام على الأشراف والأشرف السلطان خصهم بها * شرفا ليعرفهم من الأطراف
--> ( 1 ) كان يطلق في الصدر الأول اسم الشريف على كل من كان من أهل البيت من أولاد على أو أولاد جعفر أو عقيل أو العباس وجرى على هذا الاصطلاح الذهبي فيمن يؤرخ له منهم وقصره الفاطميون على ذرية الحسنين فقط ، ويطلق في بغداد على كل عباسي ، وما صنعه الذهبي أولى كما قاله السيوطي ولبس العلامة الخضراء لا يمنع من أرادها من شريف وغيره ولا يؤمر بها من تركها من شريف وغيره إلا لغرض شرعي كما ذكره السيوطي في العجالة الزرنبية ، وأما العمامة الخضراء فأحدثها محمد الشريف المتولى باشا مصر سنة أربع بعد الألف كما ذكره الخفاجي .