أحمد بن حجر الهيتمي المكي

184

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

يرد في الكتب المعتمدة في ذلك لا صحيح ولا ضعيف وما قيل إن من اكتحل يومه لم يرمد ذلك العام ومن اغتسل لم يمرض كذلك ومن وسع على عياله فيه وسع الله عليه سائر سنته وأمثال ذلك مثل فضل الصلاة فيه وأنه فيه توبة آدم واستواء السفينة على الجودي وإنجاء إبراهيم من النار وإفداء الذبيح بالكبش ورد يوسف على يعقوب فكل ذلك موضوع إلا حديث التوسعة على العيال لكن في سنده من تكلم فيه ( 1 ) فصار هؤلاء لجهلهم يتخذونه موسما وأولئك لرفضهم يتخذونه مأتما وكلاهما مخطىء مخالف للسنة كذا ذكر ذلك جميعه بعض الحفاظ ( 2 ) وقد صرح الحاكم بأن الاكتحال يومه بدعة مع روايته خبر إن من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم ترمد عينه أبدا لكنه قال إنه منكر ومن ثم أورده ابن الجوزي في الموضوعات من طريق الحاكم قال بعض الحفاظ ومن غير تلك الطريق ونقل المجد اللغوي عن الحاكم أن سائر الأحاديث في فضله غير الصوم وفضل الصلاة فيه والإنفاق والخضاب والادهان والاكتحال وطبخ الحبوب وغير ذلك كله موضوع ( 3 ) ومفترى وبذلك صرح ابن القيم أيضا فقال حديث الاكتحال والادهان والتطيب يوم عاشوراء من وضع الكذابين والكلام فيمن خص يوم عاشوراء بالكحل وما مر من أن التوسعة فيه لها أصل هو كذلك فقد أخرج حافظ الإسلام الزين العراقي في أماليه من طريق البيهقي أن النبي قال من وسع على عياله وأهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته ثم قال عقبه هذا حديث في إسناده لين لكنه حسن على رأي ابن حبان وله طريق آخر صححه الحافظ أبو الفضل محمد بن ناصر وفيه زيادات منكرة وظاهر كلام البيهقي أن حديث التوسعة حسن على رأي غير ابن حبان أيضا فإنه رواه من طرق عن جماعة من الصحابة مرفوعا ثم قال وهذه الأسانيد وإن كانت ضعيفة لكنها إذا ضم بعضها إلى بعض أحدثت

--> ( 1 ) حديث التوسعة على العيال . صححه العراقي والحافظ ابن ناصر . وله طرق كثيرة بعضها على شرط مسلم ورواية ابن عبد البر صحيحة والضعيف منها إذا ضم إلى بعضه يتقوى ببعض كما ذكره السخاوي والسيوطي وألف العراقي فيه جزءا لخصه السيوطي في التعقبات وذكر ابن الجوزي أن إسناده فيه مجهول ، وهو سليمان بن أبي عبد الله ولكن ابن حبان قد وثقه . ( 2 ) قال ابن كثير : وقد أسرف الرافضة في دولة بني بويه في حدود الأربعمائة وما حولها فكانت الدبادب تضرب ببغداد ونحوها من البلاد في يوم عاشوراء . ويذر الرماد والتبن في الطرقات والأسواق . وتعلق المسوح على الدكاكين . ويظهر الناس الحزن والبكاء . وكثير منهم لا يشرب الماء ليلتذ موافقة للحسين لأنه قتل عطشان ، ثم يخرج النساء حاسرات عن وجوههن ينحن ويلطمن وجوههن وصدروهن حافيات في الأسواق إلى غير ذلك من البدع الشنيعة والأهواء الفظيعة والهتائك المخترعة . وإنما يريدون بهذا وأشباهه أن يشنعو على دولة بني أمية لأنه قتل في دولتهم اه‍ . ( 3 ) قال ابن رجب في لطائف المعارف : كل ما روى في فضل الاكتحال والاختضابه والاغتسال في يوم عاشوراء موضوع لم يصم .