السيد جعفر مرتضى العاملي

25

عاشوراء بين الصلح الحسني والكيد السفياني

وتوضيح ذلك يحتاج إلى بسط في القول ، وفنون من البيان . فنقول : عظمة عمر بن الخطاب في العرب : لقد كان لعمر بن الخطاب مكانة عظيمة ، وهيمنة على قلوب العرب ، فكان قوله فيهم كالشرع المتبع ، حتى لقد رووا : أن القرآن قد نزل بموافقته مرات عديدة ، ولا نريد أن نقول أكثر من ذلك ( 1 ) . ومحبتهم له ترجع إلى عدة أسباب ، منها : ما قام به من فتوحات استفادوا منها الأموال ، والمقامات ، والرياسات ، وحصلوا على الحسناوات ، ومنها سياسة تفضيل العرب على غيرهم التي انتهجها وتوسع فيها ، لتشمل مختلف الجهات والحالات وقطع فيها شوطاً بعيداً ، فسقطت منزلة غير العرب ، لصالح العرب ، كما أوضحناه في كتابنا : « سلمان الفارسي في مواجهة التحدي » . . معاوية الرجل المفضل عند عمر : وكان معاوية بن أبي سفيان عاملاً على الشام لعمر بن الخطاب ، فكان هو الرجل المفضل والمدلل عنده ، حتى إنه كان طيلة فترة حكمه ، يحاسب جميع عماله ، في كل عام ، ويقاسمهم أموالهم ، ويبقي من يبقي ، ويعزل من يعزل منهم ، ولا يبقي عاملاً أكثر من عامين . . ( 2 ) . باستثناء

--> ( 1 ) شرح النهج ج 6 ص 328 وج 12 ص 57 وتاريخ القرآن الكريم لمحمد طاهر الكردي ص 32 وتهذيب الكمال ج 21 ص 324 وتهذيب التهذيب ج 7 ص 387 . ( 2 ) راجع : التراتيب الإدارية ج 1 ص 269 .