السيد جعفر مرتضى العاملي

26

عاشوراء بين الصلح الحسني والكيد السفياني

معاوية ، فإنه أبقاه ، وأطلق يده ، وقال له : لا آمرك ولا أنهاك . . ( 1 ) . ليتصرف كيف يشاء ، من دون حساب ولا كتاب ، ولا سؤال ولا جواب . . فهو بعمله هذا تجاه عماله ، يشككهم في أنفسهم ، ويشكك الناس بهم ، ويجعلهم مظنّة للخيانة ، ويواجههم بما يضعف شخصيتهم ، ولكنه يرفع شأن معاوية ، ويعزز مقامه ، ويزيده شوكة وعظمة ونفوذاً ، بل هو قد كان إذا نظر إليه ، يقول : هذا كسرى العرب . . ( 2 ) . ويقول عن عمرو بن العاص : « ما ينبغي لعمرو أن يمشي على الأرض إلا أميراً » ( 3 ) . بل هو قد قال لأهل الشورى : يا أصحاب محمد ، تناصحوا . . فإنكم إن لم تفعلوا غلبكم عليها عمرو بن العاص ، ومعاوية بن أبي سفيان ( 4 ) .

--> ( 1 ) البداية والنهاية ج 8 ص 133 وتاريخ مدينة دمشق ج 59 ص 112 وسير أعلام النبلاء ج 3 ص 133 وشرح النهج للمعتزلي ج 8 ص 300 ، وراجع : دلائل الصدق ج 3 قسم 1 ص 212 عن الطبري ج 6 ص 184 وعن الإستيعاب . ( 2 ) البداية والنهاية ج 8 ص 134 و 125 وتاريخ مدينة دمشق ج 59 ص 114 وأسد الغابة ج 4 ص 386 والإصابة ج 3 ص 434 والاستيعاب ( بهامش الإصابة ) ج 3 ص 396 و 397 وسير أعلام النبلاء ج 3 ص 134 وراجع : الفخري في الآداب السلطانية ص 105 . ( 3 ) فتوح مصر وأخبارها ص 180 والإصابة ج 3 ص 2 وسير أعلام النبلاء ج 3 ص 70 وفي هامشه عن ابن عساكر ج 13 ص 257 . ( 4 ) شرح النهج لابن أبي الحديد المعتزلي ج 3 ص 99 وراجع ج 1 ص 187 وكنز العمال ( ط مؤسسة الرسالة ) ج 11 ص 267 . وراجع أيضاً ( ط سنة 1384 ه ) ج 5 ص 436 . وتاريخ مدينة دمشق ج 46 ص 175 والإصابة ج 3 ص 434 فإن النصوص وإن اختلفت لكنها تؤكد على معنى واحد .