السيد محمد بحر العلوم
69
بلغة الفقيه
لا ضرر ولا تفويت على الوارث لو نفذ من الثلث التزمنا بنفوذه فيه ، عملا بدليل الاقرار في الجملة ( 1 ) ولا يتوهم على هذا الوجه لزوم القول بالتفصيل بين التهمة وعدمها في المنجز أيضا " . مع أنه لا قائل به لأن التنجيز انشاء للنقل وإيجاد لسببه وداعي التفويت لا يوجب سقوط أثر الانشاء وليس هو كالاقرار من مقولة الخبر المحتمل فيه الصدق والكذب حتى يلغي الشارع احتمال الكذب في غير التهمة ويعتبره فيها . وبعبارة أخرى : الاقرار ، وإن كان خبرا " عن أمر سابق يحتمل فيه الصدق والكذب ، إلا أن غلبة الصدق فيما عليه أوجب جعله الشارع طريقا " إلى الواقع ، لأن العاقل لا يقر غالبا " بما فيه ضرر عليه ، وفي مورد التهمة يضعف ذلك الظهور ، ويقوى احتمال الكذب فيه لداع من الدواعي ، فيسقط عن الطريقية ، ولا كذلك الأسباب والانشاءات في تأثيرها وإيجاد مسبباتها ، وإن اختلف الدواعي . نعم يلزم القول بالتفصيل في المنجز أيضا " ، ولو كان وجه المنع في الاقرار مع التهمة تعلق حق الوارث وهو مما يضعف كونه الوجه في ذلك أيضا " . إذا عرفت ذلك ، فلنرجع إلى ذكر الأقوال وأدلتها فنقول : اختلفت كلماتهم في نفوذ الاقرار في مرض الموت على أقوال :
--> ( 1 ) إشارة إلى الحديث النبوي المشهور على ألسنة الفقهاء والمذكور في كتبهم الفقهية في مقام الاستدلال على إلزام المقر بما أقر به ، وهو قوله صلى الله عليه وآله : " إقرار العقلاء على أنفسهم جائز " قال : الحر العاملي في الوسائل أوائل كتاب الاقرار ، باب صحة الاقرار من البالغ العاقل : " وروى جماعة من علمائنا في كتب الاستدلال عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : إقرار العقلاء على أنفسهم جائز " .