السيد محمد بحر العلوم
400
بلغة الفقيه
أحدهما وأبى الآخر أن يحلف ، فقضى بها للحالف ، فقيل له ، فلو لم تكن في يد واحد منهما وأقاما به البينة ؟ فقال : أحلفهما فأيهما حلف ونكل الآخر جعلتها للحالف ، فإن حلفا جميعا جعلتها بينهما نصفين " ( 1 ) الخبر وهو كما يحتمل ذلك تعبدا كذلك يحتمل ابتناءه على التساقط الموجب للتحالف كما عرفت . ( الصورة الثانية ) : ما إذا كانت العين بيد أحدهما وادعاها كل منهما ، وهي بهذا القيد تندرج في عنوان التداعي ، وإلا فمجرد انكار ذي اليد لما يدعى عليه وتكذيبه فيما يدعيه قائلا في جواب قوله ( هو لي ) أنه ( ليس لك ) لا يكون إلا مدعى عليه خارجا عن عنوان التداعي ، بل هو من قسم المدعي والمدعى عليه فقط ولعل من لم يعتبر بينة المنكر يريد من كان منكرا بهذا المعنى لأنها إن شهدت بما يوافق جواب المنكر كانت غير مسموعة ، لأنها نافية ، وإن شهدت بأنها له كانت غير مطابقة لجوابه ، وهو إن تم خلاف ظاهر ما عليه الأصحاب في معنى المنكر المنطبق عليه تعاريفهم : من موافقة قوله الأصل أو الظاهر ، ومن لو ترك لم يترك الصادق على ذي اليد مطلقا ، وإن قال في جواب مدعيه : هو لي ، كما يظهر من كلامهم في ترجيح بينة الداخل أو الخارج وغيره . وكيف كان : فهذه الصورة أيضا تنقسم إلى أقسام ثلاثة ، لأنها : إما أن لا تكون لهما بينة أصلا ، أو كانت لأحدهما ، أو لهما معا . أما الأول : فيقضى بها لذي اليد بعد يمينه .
--> ( 1 ) الوسائل : كتاب القضاء ، باب 12 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، حديث ( 2 ) . وتكملة الحديث هكذا : " قيل : فإن كانت في يد أحدهما وأقاما جميعا البينة قال : أقضى بها للحالف الذي هي في يده " .