السيد محمد بحر العلوم

399

بلغة الفقيه

ذلك مع اقتضاء بينة كل واحد منهما اختصاص العين به ، فبين قائل بتساقط البينتين ورجوع الفرض بعده إلى الصورة الأولى ، إلا أنه لا ينبغي حينئذ اختصاص ذلك بصورة التساوي ، ومع الترجيح بإحدى المرجحات الآتية في الصور الباقية ينبغي العمل بالراجح ، لأن التساقط فرع التكافؤ والتساوي بينهما ، وبين قائل بترجيح بينة الخارج بالوظيفة لأن يد كل منهما على النصف فيقضى لكل منهما بما في يد غريمه ، وقائل بترجيح بينة الداخل باليد فيقضى له بما في يده الموجب للتنصيف على التقديرين وإن اختلفا في الاعتبار . وتظهر الثمرة بينهما وبين الوجه الأول في كون التنصيف إنما هو بعد التحالف على الأول ، وبدونه على الأخيرين ، لأن المأخوذ فيهما إنما هو مأخوذ بالبينة التي لا معنى لليمين معها . فمن الغريب ما ذهب إليه في ( التحرير ) : من لزوم التحالف مع بنائه على ترجيح بينة الخارج حيث قال هنا بعد الحكم بالتنصيف والقضاء لكل منهما بما في يد غريمه تقديما لبينة الخارج ما لفظه : " وهل يحلف كل واحد على النصف المحكوم به أو يكون له من غير يمين ؟ الأقوى عندي الأول مع احتمال الثاني " وكذا في ( التنقيح ) حيث فرع على الحكم بالتنصيف : أما لتقديم بينة الخارج أو الداخل بقوله : " فيكون بينهما نصفين على التقديرين سواء أقاما بينة أو لم يقيما بينة ويكون لكل منهما اليمين على صاحبه فإن حلفا أو نكلا فالحكم كما تقدم ، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر قضى بها للحالف " انتهى . ولم أر وجها لذلك إلا التشبث بخبر إسحاق بن عمار : " عن أبي عبد الله عليه السلام ، أن رجلين اختصما إلى أمير المؤمنين ( ع ) في دابة في أيديهما وأقام كل واحد منهما البينة : أنها نتجت عنده ، فأحلفهما علي ( ع ) فحلف