السيد محمد بحر العلوم

376

بلغة الفقيه

التعريف له بلازمه وخاصته لا التعريف له بالكنه والحقيقة حتى ينطبق عليه طردا وعكسا ، فالكل يحومون حول معنى واحد مما هو عند العرف من معناه . ولعله عندهم هو الاخبار الجازم بما يقتضي ترتب الحق له أو سقوطه عنه ، فإن الاخبار بذلك يسمى عندهم دعوى ، والمخبر مدع ، كما أن الاخبار بما يعود ضررا عليه عندهم إقرار ، وبما لا يكون لا له ولا عليه بل هو مجرد نسبة المحمول إلى الموضوع خبر . والاخبار بما يكون دعوى منه لا ينفك عن الطلب الذي هو معناه اللغوي ، غير أنه عرفا طلب خاص لا مطلق الطلب الذي قد ينطبق على المنكر أيضا . ( المقام الثاني ) في حكم المدعي والمدعى عليه المعبر عنه بالمنكر أيضا ، وبيان وظيفة كل واحد منهما ، فنقول : إنه قد استفاض النص والاجماع على أن : " البينة على المدعي ، واليمين على المدعى عليه " ( 1 ) وقيل في وجه اختصاص كل منهما بما عليه من الوظيفتين هو ضعف الدعوى لمخالفتها الأصل أو الظاهر ، وقوة الانكار لموافقته له أو لهما فلم يقنع في الدعوى إلا بالحجة القوية ، أعني البينة لبعدها عن التهمة جبرا لخبره ، وأجتزأ في الانكار بما لا يكون في القوة كالبينة وهو اليمين دفعا للتهمة المحتملة فيه ، وإن لم تبلغ قوة التهمة في المدعى ، فاقتضت المناسبة ذلك تعديلا للميزان وعلى كل حال ، فمن المعلوم أن النصوص المفصلة واردة في مقام البيان بنحو التفصيل لما بين

--> ( 1 ) ومنطلق النصوص والاجماعات هو النبوي المشهور المذكور في عامة كتب الحديث من الفريقين في باب القضاء : " البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه " .