السيد محمد بحر العلوم

374

بلغة الفقيه

بعد محكوميته وهذا بخلاف ما لو تنازعا في وقوع أصل المعاملة وعدمه فإن المدعى منهما من يزعم وقوعها ، لأنه يدعي خلاف الأصل ، وهو أصل العدم وهو المعمول به حيث لا أصل يحكم عليه هنا . ولعل التعريف به حينئذ يرجع في المعنى إلى التعريف الأول لعدم الانفكاك بينهما . ثم الظاهر من ( الظاهر ) الذي أنيط بمخالفته صدق المدعي في التعريف : هو الظهور النوعي الناشئ من الغلبة ، دون ظاهر حال الشخص فإنه لاختلافه بحسب الأشخاص والأحوال غير صالح لجعله ميزانا في الصدق وعليه فيكون التعريف به أعم مطلقا من التعريف بمخالفة الأصل ، بناء على اعتبار الأصول من باب الظن النوعي ، وإرادة ما يعم الظهور العرفي من التعريف بمخالفة الظاهر . وإن اعتبرناها من باب التعبد خرجت الأصول عن التعريف ، وكانت النسبة حينئذ بينه وبين التعريف بمخالفة الأصل عموما من وجه : يجتمعان في مورد ، ويفترقان في آخر ، كما لو ادعت الزوجة بعد الطلاق الدخول بها مع الخلوة قبله مع ادعاء الزوج عدمها ، فإنها مدعية على التعريف بمخالفة الأصل والزوج منكر ، وبالعكس على التعريف بمخالفة الظاهر لغلبة وقوع الوطئ ممن هو حديث عهد بالعرس مع الخلوة بها باسدال الستر وإغلاق الباب الكاشفة عنه كشفا ظنيا ، وكانت أمارة عليه معتبرة شرعا بما دل عليها من الأخبار المستفيضة . وحيث أردنا بالأصل القاعدة الشرعية المعمولة في تلك الخصومة اندرج فيه التعريف بمخالفة الظاهر ، إن خصصناه بما كان ظهوره معتبرا شرعا ، وإن عممناه لما يشمل الظهور العرفي كان أعم من وجه ، كما يظهر من بعض في مسألة : ما لو اتفق الزوجان على إسلامهما قبل المسيس ، واختلفا في التقارن وعدمه ، فادعت الزوجة سبق اسلامها على الزوج فيبطل به النكاح ، وادعى الزوج عدمه والتقارن فيه فالنكاح باق ، فالزوجة مدعية على التعريف بمخالفة