السيد محمد بحر العلوم

366

بلغة الفقيه

حتى يتوهم عدم صدقه في الصغير لعدم تمكنه من الاستيلاء الذي هو مسبب عن الأفعال الاختيارية . فظهر أن توسط الكيس من حيث هو لا يوجب صدق يد المحدقين به عليه ، ولو سلم ، فالتوسط إن أوجب صدق اليد ، فالثابت به إنما هو يد واحدة لمجموع من لا يتحقق عنوانه إلا بهم دون كل واحد منهم ، ضرورة عدم صدق التوسط والبينة لواحد من العدد ، فلا يد لمن ادعاه أيضا بعد نفي الغير له عن أنفسهم . اللهم إلا أن يجاب عنه بأن السبب في المقام إنما هو قرب الكيس من كل واحد منهم لا توسطه بينهم . هذا ومع التنزل والتسليم ، فتوسط الكيس بين جماعة محدقين به يمكن تحققه في الخارج على كيفيات مختلفة يوجب صدق اليد في بعضها دون جميعها ، فلعله كان مطروحا قبل أن يحدقوا ، وإن كان دفعة ، فلا يد لهم عليه ، أو اجتمعوا عليه متفرقين لا دفعة ، فلا يد لغير الأول منهم أو كان المدعي لاحقا في الدخول معهم في الاجتماع عليه وإن كان السؤال ، فلا يد للمدعى عليه ، والحكم في الجواب بكونه له من دون استفصال عن الكيفية لا بد وأن يكون منطبقا على جميع محتملاتها التي لا يتم الحكم في بعضها لو كان سببه اليد ، فلا بد من سبب موجود في جميع صورها ، وليس إلا كونه مدعيا بلا معارض فيما لا يد لأحد عليه ، وليس اللفظ ظاهرا في كيفية حتى يؤخذ بظاهره في الدلالة عليها ، بل الكيفيات خارجة عن مداليل الألفاظ فلا ظهور للسؤال في كيفية مخصوصة . وحينئذ فالصحيحة وافية في الدلالة على المقصود من اثبات القاعدة الأولى . واستدل عليها أيضا في ( الجواهر ) تبعا للمحكي عن أستاذه في ( مفتاح الكرامة ) بصحيحته الأخرى المروية في ( الكافي في باب الحجة ) وفيه : " محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن