السيد محمد بحر العلوم

367

بلغة الفقيه

منصور بن حازم قال قلت : لأبي عبد الله ( ع ) : إن الله أجل وأكرم من أن يعرف بخلقه ، بل الخلق يعرفون بالله ، قال : صدقت : قلت : إن من عرف أن له ربا فقد ينبغي له أن يعرف أن لذلك الرب رضى أو سخطا وأنه لا يعرف رضاه أو سخطه إلا بوحي أو رسول ، فمن لم يأته الوحي فقد ينبغي له أن يطلب الرسل ، فإذا لقيهم عرف أنهم الحجة ، وأن لهم الطاعة المفترضة ، وقلت للناس : تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله : كان هو الحجة من الله على خلقه ؟ قالوا : بلى قلت : فحين مضى رسول الله صلى الله عليه وآله من كان الحجة على خلقه ؟ فقالوا : القرآن ، فنظرت في القرآن فإذا هو يخاصم المرجئ والقدري والزنديق الذي لا يؤمن به حتى يغلب الرجال بخصومته ، فعرفت أن القرآن لا يكون حجة إلا بقيم ، فما قال فيه من شئ كان حقا ، فقلت لهم : من قيم القرآن ؟ فقالوا : أين مسعود قد كان يعلم ، وعمر يعلم ، وحذيفة يعلم ، قلت : كله ؟ قالوا : لا ، فلم أجد أحدا يقال : أنه يعرف ذلك كله إلا عليا ( ع ) وإذا كان الشئ بين القوم ، فقال : هذا لا أدري وقال هذا لا أدري وقال هذا : لا أدري ، وقال هذا : أنا أدري فأشهد أن عليا عليه السلام كان قيم القرآن ، وكانت طاعته مفترضة ، وكان الحجة على الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وأن ما قال في القرآن فهو حق ، فقال : رحمك الله " ( 1 ) الخبر . وتقريب الاستدلال بها على المدعى بتوضيح منا : هو عموم

--> ( 1 ) راجع ذلك من الجواهر : في كتاب القضاء ، النظر الرابع في أحكام الدعوى ، الفصل الثاني من فصلى المقدمة في التوصل إلى الحق في شرح المسألة الأولى من مسألتي المحقق ( من ادعى ما لا يد لأحد عليه قضي له به . . ) والحديث ذكره الكليني في أصول الكافي كتاب الحجة ، باب الاضطرار إلى الحجة ، حديث ( 2 ) .