السيد محمد بحر العلوم

349

بلغة الفقيه

في وقت كيد الأمانة مثلا ثم شك في ضمانها لعروض ما يوجب الشك به في أصل معنى الأمانة ، حكمنا على اليد فيه بالضمان ، وإن اقتضى الاستصحاب عدمه ، لعموم ( على اليد ) القاضي بالضمان في جميع الأزمان . من أن الأخذ إلى آن التأدية ، والخروج عنه في زمان لا ينافي الدخول فيه في بقية الأزمان ، ولا يعارض استصحاب حكم المخصوص عموم العام ، ولذا استدلوا على الضمان في صورة التعدي أو التفريط بعموم ( على اليد ) ولم يلتفتوا إلى استصحاب عدمه قبله . نعم لو ثبت بالاستصحاب نفس العنوان الخاص المخرج به عن العموم دون حكمه ، قدم عليه ، لأنه من الأصل الموضوعي المرتب عليه حكمه ، وهذا في الحديث عكس قوله تعالى : " أوفوا بالعقود " فإنه عام بالنسبة إلى الأفراد ، مطلق بالنسبة إلى الزمان فلو ثبت في وقت عدم وجوب الوفاء بعقد ثم شك فيه في وقت آخر كان اللازم استصحاب حال المخصص ، كما لو شك في لزوم البيع الغبني للشك في كون الخيار على الفور أو باق بعد للعلم به ، فاللازم هنا استصحاب حكم المخصص الحاكم على العموم المستفاد من دليل الحكمة في " أوفوا بالعقود " المطلق بالنسبة إلى الأزمان ، ضرورة صلاحية الاستصحاب لأن يكون بيانا في مورد كان العموم فيه من جهة عدم البيان ، فلا إشكال ، كما توهم في تقديم استصحاب حال المخصص على حال العموم في " أوفوا بالعقود " ولو شك في لزوم العقد في زمان لم يكن لازما قبله ، وتقديم حال العموم على حكم المخصص في حديث ( على اليد ) لو شك في ضمان يد في زمان لم تكن على الضمان في زمان قبله ، لوضوح الفرق بين المقامين ، فإن دلالة الحديث على الضمان في الأزمان من زمان الأخذ إلى حين التأدية بالعموم المستفاد من التقييد بالغاية ، وعلى أفراد اليد بالاطلاق بدليل الحكمة ، والاستصحاب لا يقام العام لحكومته عليه فيتعاكسان في