السيد محمد بحر العلوم
348
بلغة الفقيه
فكذلك كلمة ( على ) فإنها عند الاطلاق منصرفة إلى التضرر المطلق الذي هو ضد الملكية للضمان أو ملازم له ، فقوله ( على اليد ما أخذت حتى تؤديه ) ضد قوله ( ع ) : " لليد ما أخذت والعين ما رأت " ( 1 ) فكما أن الثاني دليل على الملكية ، فالأول دليل على الضمان والعهدة ، فلا يحتاج في الاستدلال بالحديث على الضمان إلى تكلف الحذف والتقدير فإن هذا المعنى إنما يستفاد منها باعتبار كونها ملاحظة لمعنى أسمى هو الضمان والعهدة ، كما في دلالة سائر الحروف على المعاني الحرفية المعبر عنها عند إرادة تفصيل معانيها بمعان اسمية ، مثل أنه يقال : ( من ) للابتداء ( وإلى ) للانتهاء ( واللام ) للاختصاص ( وهذا ) للإشارة ، ونحو ذلك ، بل لعل فهم الأصحاب ذلك منه حجة أخرى كاشفة عن قرينة كانت موجودة فيه خفيت علينا . وحيث قد عرفت معنى الحديث وما يراد منه ، فاعلم أن الحديث بالنسبة إلى أفراد اليد وأنواع الأخذ ، وإن كان مطلقا ، إلا أنه بالنسبة إلى زمان الأخذ إلى حين الأداء عام ، فلو ثبتت يد على مال لا بعنوان الضمان
--> ( 1 ) في الكافي للكليني ، كتاب الصيد ، باب صيد الطيور الأهلية حديث ( 6 ) " باسناده : أن أمير المؤمنين ( ع ) قال في رجل أبصر طائرا فتبعه حتى سقط على شجرة ، فجاء رجل آخر فأخذه فقال ( ع ) : للعين ما رأت ولليد ما أخذت " . وفي ( من لا يحضره الفقيه ) للصدوق باب 47 نادر من أبواب القضاء والأحكام حديث ( 1 ) : " روى السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي ( ع ) : أله سئل عن رجل أبصر طيرا . . الحديث . وفي ( التهذيب للشيخ الطوسي ) : كتاب الصيد والذبائح باب الصيد والذكاة ، حديث ( 57 ) عن أمير المؤمنين عليه السلام قال في رجل . . الحديث .