السيد محمد بحر العلوم

296

بلغة الفقيه

عنها بمجرد تصرف الفاسق ، فإن وجوب اصلاح مال اليتيم ومراعاة غبطته لا ترتفع عن الغير بمجرد تصرف الفاسق . نعم لو وجد في يد الفاسق ثمن من مال الصغير لم يلزم الفسخ مع المشتري وأخذ الثمن من الفاسق ، لأن مال اليتيم الذي يجب إصلاحه وحفظه من التلف لا يعلم أنه الثمن أو المثمن ، ولعل أصالة صحة المعاملة من الطرفين تحكم بالأول ، إن لم تكن مثبتة ، لكن يجري المنع عن تناول الثمن على كل من تقديري صحة المعاملة على المثمن وفسادها ، لبقائه على ملك مالكه على الثاني ، وعدم إحراز المصلحة فيه على الأول . هذا وليعلم إن تصرف العدول مع فقد من هو مقدم عليهم في المرتبة ليس على وجه النيابة عن الحاكم ، فضلا عن كونه على وجه النصب من الإمام عليه السلام ، بل هو محض امتثال للتكليف به وجوبا أو استحبابا ، فيجوز لغير المتصدي منهم مزاحمة المتصدي فيه ، وإن دخل في مقدمات العمل ، وكان الأثر لمن سبق منهما في النتيجة دون المقدمات . وأما الحكام ففي جواز مزاحمة بعضهم لمن سبقه منهم في مقدمات العمل دون نفسه ؟ وجهان : مبنيان كما قيل على مستند ولاية الحاكم فإنه : إن استندنا في ولايته إلى أمره عليه السلام ، بارجاع الحوادث إليه في ( التوقيع ) المتقدم ) جازت مزاحمته قبل وقوع التصرف منه وإن دخل في مقدماته لأن المأمورين بالارجاع هم العوام دون الحكام ، فإنهم أولياء في مرتبة واحدة كالأب والجد له الموجب لنفوذ تصرف السابق منهما في نفس الفعل دون مقدماته ، وإن استندنا إلى عمومات النيابة كما يعطيه إضافة ( الحجة ) إلى نفسه في تعليله " بأنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله " وغيره ، فيمكن أن يقال بعدم جواز المزاحمة بعد سبق أحدهم ، ولو في مقدمات الفعل ، لأنه بعد تنزيله منزلة الإمام بالنيابة التي مرجعها إلى تنزيل