السيد محمد بحر العلوم
297
بلغة الفقيه
النائب منزلة المنوب عنه ، كان كمن زاحم الإمام عليه السلام ، بعد دخوله ولو في مقدمات الفعل ، المعلوم عدم جواز ذلك . لكن الأظهر جواز ذلك مطلقا ، وإن استندنا في ذلك إلى عمومات النيابة ، لأن المنع حينئذ إنما يتم لو كانت النيابة متعلقة بمقدمات الفعل أيضا ، كنفسه ، وهو ممنوع إذ المسلم كون الفعل بنفسه متعلق بالنيابة دون مقدماته ، فلا ينزل منزلة الإمام إلا حيث يدخل فيما كان نائبا عنه فيه وهو نفس التصرف المعروف دون مقدماته ، وإن هما إلا كالوكيلين النافذ تصرف السابق منهما فيما وكل فيه ، وإن سبقه الآخر في مقدماته . هذا كله ما لم تستلزم المزاحمة والسبق إلى النتيجة توهينا لمن سبقه في التصدي الداخل في مقدمات العمل قبله وإلا فهو ممنوع لذلك ، وهو أمر آخر لا دخل له بالجهة المبحوث عنها فافهم ، والله العالم بحقائق أحكامه . ثم ما سمح به الدهر من تحرير مسألة الولاية ، لا ما أردناه ، إذ كان المرام هو التتبع التام والعموم في كلمات القوم ، واستحصال نهاية ما أرادوا واستنتاج غاية ما أفادوا ، فحال دون المرام حائل الأيام ، وتتابعت صروف الزمان ومعوقات الحدثان ، فمما أصبت به عند اشتغالي بالولاية : أن فجعت بولد ، وأي ولد ، روح له اللطف جسد ، علي الاسم والسمة ، ، لم أسمع في حبه لا ولمه ، نشأ أكرم منشأ ، ويعرف حسن المنتهى بحسن المبدء غاص في بحار الفقه على الخفايا وبجودة الفكر أبرزها ، وجال في ميادين العلم لاحراز الغاية فأحرزها . ورثاه بعض العلماء ( 1 ) . بقصيدة ، أولها :
--> ( 1 ) هو العلامة الأديب السيد رضا بن السيد محمد بن هاشم الموسوي النجفي الشهير بالهندي المتولد سنة 1290 والمتوفى سنة 1363 ه والقصيدة تناهز الخمسين بيتا من روائع الأدب العربي ، نوجد بكاملها في مجموعنا المخطوط .