السيد محمد بحر العلوم
295
بلغة الفقيه
النبأ " ( 1 ) . وأما الثاني ، ففي جواز الاقدام على ما يصدر منه من التصرف ، ولو مدعيا فيه المصلحة ومراعاة الغبطة ، إشكال ، ما لم يحرز ذلك فيه بنفسه ، فلا يجوز اشتراء مال الطفل من الفاسق المتصدي لبيعه ، ما لم يحرز المشتري الغبطة له في بيعه ، إذ لم يقع منه فعل حتى يحمل على الصحيح بل هو متصد لوقوعه ، وغير مصدق في دعواه الغبطة ، وإن كان الأخبار بها مرجعه غالبا إلى علمه الذي لا يعلم إلا من قبله . وهذا بخلاف العادل المصدق في خبره بالنسبة إلى المخبر به في الواقع ، وإن كان من علمه الذي هو طريق له إليه ، وليست المصلحة مما لا طريق إلى ثبوتها إلا بعلم المخبر الذي لا يعلم إلا من قبله حتى يجب تصديق الفاسق في خبره لترتب المخبر به عليه . وبعبارة أخرى : تصديق خبر العادل بحكم مفهوم آية النبأ ولزوم التبين في خبر الفاسق بحكم منطوقها إنما هو في كل منهما بالنسبة إلى المخبر به ، دون نفس الخبر وبالجملة ، الحكم هنا وهو جواز التصرف في مال الطفل محمول على تصرف فيه الغبطة له ، فيجب أولا احراز الموضوع في ترتب الحكم عليه ، فلا بد في كل فعل يقع بين اثنين من إحراز الموضوع لكل منهما في ترتب الحكم عليه ، ولعله يعطي ذلك وقوع السؤال عن حل الشراء وطيبه في خبر إسماعيل بن سعد ، الدال بمفهوم الجواب على ثبوت البأس إذا لم يقم عدل في ذلك . وعليه فيجوز بل يجب أخذ المال من يدل الفاسق المتصدي لبيعه ما لم تعلم الغبطة فيه ، لأن عموم أدلة القيام بذلك المعروف لا ترفع اليد
--> ( 1 ) وهي قوله تعالى كما في سورة الحجرات / 6 : " يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين " .