السيد محمد بحر العلوم
281
بلغة الفقيه
وقال في الأخرى : " قلت لأبي الحسن عليه السلام : إني أعامل قوما ، فربما أرسلوا إلى فأخذوا مني الجارية والدابة فذهبوا بهما مني ثم يدور لهم المال عندي ، فآخذ بقدر ما أخذوا مني ؟ فقال : خذ منهم بقدر ما أخذوا منك ولا تزد عليه " ( 1 ) إن لم يكن ذلك إذنا منه . نعم قد يقال : لو كان البدل من غير جنس الحق وكان مثاليا توصل ببيع البدل إلى ما يكون من جنسه ، فيقتص به عنه . وحينئذ فيجب الرفع إلى الحاكم ، لأن ولاية البيع غير ولاية التقاص . إلا أنه يضعف : بأن دفع المثل إنما اعتبر الضمان لوجوب الرد على الضامن في حالتي وجود العين وتلفها الصادق معه برد المثل عرفا . والأخذ بالتقاص ليس فيه عنوان الرد والاسترداد حتى يعتبر فيه ذلك ، بل هو أخذ بالبدل عوضا عن ماله ، سوغه الشارع تداركا للضرر المرتفع بتدارك المالية . وبالجملة ، ليس في التقاص عنوان رد العين واستردادها حتى يعتبر فيه المثل بخلاف الضمان المأخوذ فيه الخروج عن عهدة العين بردها الصادق يرد مثلها بعد تلفها ، فالرد والاسترداد عنوان ، والأخذ بالبدل مقاصة عنوان آخر ، لا دليل على اعتبار المثل فيه أيضا ، بل الأصل اقتضى عدمه . وعليه فيتخير التقاص بين ما كان من جنسه وغيره لو اجتمعا عنده ، بل إطلاق الأخبار الآتية في التقاص عن الدين الذي لا ينفك غالبا عن كونه عينا مخصوصة مع ترك الاستفصال عن جنس المال الذي
--> ( 1 ) في الوسائل ، كتاب التجارة ، باب 83 من أبواب ما يكتسب به ، ذكر نص الحديث الأول ، وأشار إلى الثاني بروايته عن الصدوق وفي ( التهذيب للشيخ الطوسي ) كتاب المكاسب ، أحاديث التقاص حديث ( 99 ) " . عن داود بن زربي قال قلت لأبي الحسن موسى . . " الخ .