السيد محمد بحر العلوم
264
بلغة الفقيه
حكم مجهول المالك عليه فيدفع إلى الفقراء صدقة عنه ، لوجود مناطه الذي هو تعذر وصول المال إلى صاحبه ، وهو قوي في غير الأراضي منه . وأما هي فقد تقدم الكلام فيها في بحث الأنفال من ( رسالتنا الخراجية ) ( 1 ) . ثم إنه من المعلوم أن مباشرة الحاكم له هنا من باب التولية دون الولاية التي غير معقول جريانها على هذا الغائب ( ع ) الذي هو أكمل الأنام ، وله الولاية عليهم بالتمام ، فكيف يكون مولى على مال لمن له الولاية عليه ؟ . تنبيه : قد عرفت أن للحاكم ولاية على الأيتام ما لم يكن هناك ولي مقدم عليه ، فلو نصب قيما عليه كانت القيمومة بالنيابة عنه ، ومقتضاها انعزاله بموته أو بخروجه عن الأهلية . وهل له إعطاء ولاية الصغار إليه بحيث تدور سلطنة ولايته عليهم مدار حياة نفسه دون حياة الحاكم ؟ الظاهر العدم ، بل هو المتعين ، للأصل ، مع عدم دليل يصلح به الخروج عنه ، وذلك واضح لا شك فيه ولا شبهة تعتريه . هذا ما وسعني من التعرض لموارد ولاية الحاكم والتعرض لغيرها بالاستقصاء موقوف لكثرتها وتفرقها في أبواب الفقه على مزيد تتبع لا يسعني الآن ذلك ( 2 ) .
--> ( 1 ) وهي الرسالة الخامسة من محتويات الجزء الأول من كتاب : ( بلغة الفقيه ) . ( 2 ) وقد ذكر الفقهاء رضوان الله عليهم لولاية الفقيه الجامع للشرائط في زمان الغيبة موارد كثيرة أخرى متفرقة في مظانها من أبواب الفقه كولايته على التصرف في سهم الإمام عليه السلام الذي هو نصف الخمس حسب ما يراه من المصلحة ، وكولايته على التصرف بأموال الزكاة وأخذها من الممتنع ووضعها في شؤون المسلمين ، وكولايته على التصرف بمجهول المالك والمال الذي لا يمكن ايصاله إلى صاحبه لبعض الموانع ، فيتصدق به على الفقراء بثواب صاحبه الواقعي كما سيأتي من الماتن . وكولايته على التصرف في الأراضي المفتوحة عنوة في زمان الإمام ( ع ) كما هو الظاهر وكولايته على من لا ولي له في الدماء والفروج والأموال المحترمة على ضوء الأصلح وغير ذلك كثير من الموارد الخاصة والعامة وموارد الحسبة التي سيذكر بعضها سيدنا المصنف قدس سره فراجع .