السيد محمد بحر العلوم

229

بلغة الفقيه

وأما ما دل على الفضيلة والأفضلية ( 1 ) فالتقريب فيه بدعوى المناسبة بين منصب الولاية والفضيلة في الشرف . وفيه أنها ممنوعة عكسا ، وإن سلمت طردا ، إذ لا يلزم أن يكون الفاضل وليا على المفضول . نعم يلزم أن يكون الولي فاضلا بالنسبة إلى المولى عليه من حيث الجهة الموجبة للولاية عليه ، لأنه بمنزلة المكمل لنقصانه ، وإلا لزم الترجيح بلا مرجح . بقي الجواب عما قد يشكل على الخبر المروي عن قوله تعالى لعيسى : عظم العلماء واعرف فضلهم فإني فضلتهم على جميع خلقي إلا النبيين والمرسلين ( 2 ) فإن العلماء إن أريد بهم خصوص الأئمة عليهم السلام : لزم مفضوليتهم بالنسبة إلى سائر النبيين والمرسلين وهو غير معلوم ، بل معلوم العدم ( 3 ) ، وإن أريد بها غيرهم لزم أفضلية العلماء من الأئمة لدخولهم حينئذ في الجمع المضاف . فنجيب عنه بإرادة أفضلية علماء كل عصر بالنسبة إلى أهل عصرهم إلى نبي ذلك العصر ، وأفضلية الأئمة على أنبياء السلف والمرسلين مستفادة من دليل خارج ، فلا تخصيص حينئذ ، لا في الجمع المحلى باللام ولا المعرف بالإضافة .

--> ( 1 ) أمثال قوله صلى الله عليه وآله : كما عن مفتاح الفلاح للبهائي : " علماء أمتي أفضل من أنبياء بني إسرائيل " أو تفضيلهم على الناس كفضل النبي على أدناهم كما عرفت كفضل الله على كل شئ . كما عن المنية . ( 2 ) كما عرفت ذلك عن منية المريد للشهيد الثاني . ( 3 ) فإن الذي يظهر من الأخبار الواردة في مظانها : " إن الأئمة عليهم السلام أفضل الخليقة بعد النبي محمد صلى الله عليه وآله : آدم ومن دونه " .