السيد محمد بحر العلوم

230

بلغة الفقيه

وأما كونهم حكاما على الملوك الذين هم حكام على الناس ( 1 ) فغايته ثبوت الحكم لهم ولو في نفوذ قضائهم عليهم ، وأين ذلك من ثوبت الولاية الكلية لهم ؟ وأما التوقيع وما يليه من الأخبار ( 2 ) فلا ينهض لاثبات الولاية الاستقلالية للفقيه على وجه يكون مستقلا بالتصرف كالإمام إلا فيما خرج بالدليل . وبالجملة : لا شك في قصور الأدلة على اثبات أولوية الفقيه بالناس من أنفسهم ، كما هي ثابتة لجميع الأئمة عليهم السلام بعدم القول بالفصل بينهم وبين من ثبت له منهم عليهم السلام بنص غدير خم ، بل الثابت للفقيه إنما هو الولاية بالمعنى الثاني ( 3 ) لكن الكلام في ثبوتها له بنحو العموم على وجه يرجع إليه حيث ما شك في مورد ثبوتها له فيه أولا ، بل يقتصر في الرجوع إليه على كل مورد قام الدليل عليه بخصوصه ، ويبقى مورد الشك تحت الأصل الذي قد عرفت مقتضاه العدم ؟ وجهان بل قولان :

--> ( 1 ) كما عن كنز الكراجكي من قول الإمام الصادق ( ع ) . ( 2 ) من قوله ( ع ) : في التوقيع المشهور : " فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله " وقول الإمام الحسين ( ع ) كما في تحف العقول : " إن مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء بالله ، الأمناء على الحلال والحرام " وقول الإمام الصادق ( ع ) في مقبولة ابن حنظلة " فإني قد جعلته عليكم حاكما " وقوله ( ع ) في مشهورة أبي خديجة : " فإني قد جعلته عليكم قاضيا " كما مر آنفا ، وكقولهم ( عليهم السلام ) كما في كتب الأخبار " إن العلماء كافلون لأيتام آل محمد صلى الله عليه وآله ونحو ذلك كثير في كتب الحديث . ( 3 ) وهو دخل اعتباره في تصرفات الغير لا استقلاله في التصرف