السيد محمد بحر العلوم
227
بلغة الفقيه
العلم ( ودعوى ) ثبوت الولاية للأنبياء ، إنما هو لعلمهم ، لأنها من جملة آثاره ويدور مداره في الوجود فتثبت للعلماء أيضا ، لوجود ما هو مناط وجودها فيهم أيضا ( مدفوعة ) بأن الملازمة على تقدير تحققها إنما تستلزم وجودها لهم في الجملة ، دون القدر الثابت منها للنبي صلى الله عليه وآله لقوة احتمال تبعية الولاية للعلم في المقدار . وأما الثانية ، فبتقريب أن الأمين له الولاة فيما هو أمانة عنده من مال المؤتمن بالكسر وبعمومه المستفاد من حذف المتعلق يشمل الولاية التي هي من ماله أيضا ، حسبما عرفت في الإرث ، فأمناء الرسل أمناء لمالهم الذي منه الولاية . وعليه فتكون الأمانة حينئذ : هي في صفات الرسل من العلم بالأحكام والولاية ونحوهما . ويمكن أن يقرر وجه آخر وهو أنهم أمناء على الرعية ، فتكون هي المقصودة بأمانة ، فكما أن الأمين له ولاية حفظ الأمانة بجميع معاني حفظها على التلف والفساد بحيث يكون حافظا لوجودها ولسلامتها ، فكذلك في المقام ، لتحقق هذا المعنى فيهم : من وجوب حفظهم فيما يرجع إليهم من صلاح أمور معادهم ومعاشهم من الفساد والافساد ، وهو معنى الولاية التامة والرئاسة الكبرى الثابتة للنبي صلى الله عليه وآله ، والإمام عليه السلام . وفيه : ما تقدم أيضا : من أن الحمل على العموم إنما هو حيث لا يكون هناك ما يتبادر منه أو ينصرف إليه المطلق المفروض وجوده هنا ، وهو كونهم أمناء في تبليغ الأحكام وإرشادهم إلى معرفة الحلال والحرام كما يعطي تصريح بعضها بالأمناء على الحلال والحرام ، مضافا إلى كفاية