السيد محمد بحر العلوم
226
بلغة الفقيه
الوارث ، والولاية من جملة ما هو للمورث ، فتنتقل إلى الوارث ( 1 ) . وفيه مع قوة إرادة الأئمة عليهم السلام : من العلماء لوقوع التفسير بهم كثيرا في اطلاق العلماء ، وحملا للإرث حينئذ على معناه الحقيقي وهو الوارث لا بواسطة ، ولو أريد العموم من العلماء لزم التجوز في اطلاق الورثة عليهم ، لأن العلماء ورثة الأوصياء ، والأوصياء ، هم ورثة الأنبياء واطلاق ورثة الأنبياء على من كان وارثهم بالواسطة مجاز . ولو قيل بلزوم التجوز على كل تقدير : إما بتخصيص عموم العلماء أو بالتجوز في الورثة بإرادة من يكون وارثا بالواسطة . قلنا : التخصيص أولى من المجاز حيث يدور الأمر بينهما ، ومع فرض التساوي بين الاحتمالين يسقط الاستدلال به حينئذ أن ذلك أنما يحمل الإرث على ما يشمل متعلقه الولاية حيث لا يكون من أفراده ما هو المتبادر منه أو المنصرف إليه المفروض وجوده في المقام ، لظهور المراد من كونهم ورثة الأنبياء ورثتهم في تبليغ الأحكام وتمييز الحلال من الحرام سيما مع وجود قرينة لذلك في بعضها المذيل بقوله : " إن الأنبياء لا يورثون دينارا ولا درهما وإنما يورثون علما " ( 2 ) فالموروث حينئذ ، هو خصوص
--> ( 1 ) إذ لا اشكال في عدم إرادة الإرث الحقيقي ههنا لعدم النسب الموجب له ، فلا بد من الأخذ بأقرب المجازات ، وهو انتقال ما هو ثابت لهم عليهم السلام : من المنزلة والمقام إلى العلماء ، وهي الولاية والسلطة على الرعية ، إلا ما أخرجه الدليل . ( 2 ) في أوائل كتاب ( منية المريد في آداب المفيد والمستفيد للشهيد الثاني ) الحديث عن أبي الدرداء ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : من سلك طريقا يلتمس فيه علما سلك الله به طريقا إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم ، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ، لأن العلماء ورثة الأنبياء لأن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذ به فقد أخذ بحظ وافر " .