السيد محمد بحر العلوم
206
بلغة الفقيه
بالمحرمات من الرضاع ، كما عرفت الخلاف فيه ، وأن الأقوى هو الثبوت في الأول ، والعدم في الثاني ، ويفترقان في كثير من الأحكام ، فإنها تثبت في النسب ولا تثبت في الرضاع كالتوارث ، واستحقاق المنفعة وعدم قبول شهادة الولد على والده ، وسقوط قود الوالد بالولد ، وعدم استيفائه حد القذف ، وحد القطع بسرقة ماله ، وحق الولاية للأب والحضانة للأم ، وتحمل العقل ( 1 ) في جناية الخطأ ، وعدم نفوذ قضاء الولد على والده ، دون الافتاء ، وانصراف إطلاق الوالد أو الولد في النذور والأيمان إلى من كان من النسب دون الرضاع ، فإن هذه الأحكام ثابتة في النسب دون الرضاع فلا توارث بين الولد ووالده من الرضاع ، ولا استحقاق للنفقة أيضا " ، وتقبل شهادة الولد على والده من الرضاع ، ويقاد الوالد بولده من الرضاع ويستوفى منه حد القذف والسرقة ، إلى غير ذلك من الأحكام المتقدمة ، فإنها غير جارية في الرضاع . فاتضح لك أن حكم الرضاع بحسب مشاركته للنسب ومباينته إياه ، ينقسم إلى أقسام ثلاثة : قسم يتحد حكمهما إجماعا " ، وقسم يختلف حكمها كذلك ، وقسم اختلفت فيه كلمات الفقهاء ، وقد عرفت التفصيل في كل منها بما لا مزيد عليه . تنبيه : اعلم أن للأم إطلاقات ثلاثة : أمهات النسب ، وأمهات الرضاع وأمهات التبجيل والعظمة ، وهن زوجات النبي صلى الله عليه وآله
--> ( 1 ) بالفتح والسكون الاسم من عقل يعقل ، وهي دية القتيل ، قال الطريحي في مجمع البحرين " وأصله أن القاتل كان إذا قتل قتيلا جمع الدية من الإبل فعقلها بفناء أولياء المقتول أي شدها في عقلها ليسلمها إليهم ، ويقبضونها منه ، فسميت الدية عقلا ، بالمصدر ، يقال : عقل البعير يعقله عقلا ، والجمع عقول " .