السيد محمد بحر العلوم

207

بلغة الفقيه

فإنهن أمهات المؤمنين ، لقوله تعالى : " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم " ( 1 ) ويشاركن أمهات النسب في حرمة نكاحهن بالنص لا باطلاق الأمومة عليهن دون المحرمية ، فلا يجوز عندنا النظر إليهن فيما يجوز النظر إلى المحارم ، خلافا " لبعض من خالفنا على ما قيل فجوزوا النظر إليهن لاطلاق الأمومة عليهن ، وهو مردود بالنهي عن التبرج ، مضافا " إلى ما روته أم سلمة : " قالت كنت أنا وميمونة عند النبي صلى الله عليه وآله : فأقبل ابن أم مكتوم ، فقال احتجبا عنه ، فقلنا إنه أعمى ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : فعميا وإن أنتما ؟ " ( 2 ) الخبر . وليس كل من حرم نكاحها جاز النظر إليها كأخت الزوجة . اللهم إلا أن تدعى الملازمة بين تأبيد الحرمة والمحرمية ، فلا ينقض بأخت الزوجة المحرمة ، جمعا " لا تأبيدا " . وفيه : إن الملازمة ، لو سلمت كليتها ، فإنما هي بين التحريم بأحد العناوين المتقدمة والمحرمية ، لا مطلقا " ، وقد عرفت أن حرمة نكاحهن بالنص لا باطلاق الأمومة عليهن ، فقد استبان أن المراد أمومة الاجلال والكرامة ، لا غير . هذا ما وسعنا من تحرير مسائل هذا الباب على تشتت البال وتشويش الخيال ، والله الهادي إلى الحق والموفق للصواب .

--> ( 1 ) سورة الأحزاب / 6 . ( 2 ) في مقدمات كتاب النكاح من الوسائل باب 129 من أبواب مقدماته وآدابه ، الحديث رقم ( 4 ) هكذا : " عن أم سلمة ، قالت : كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده ميمونة ، فأقبل ابن أم مكتوم وذلك بعد أن أمر بالحجاب فقال : إحتجبا ، فقلنا : يا رسول الله أليس أعمى لا يبصرنا ؟ قال : أفعميا وإن أنتما ، ألستما تبصرانه ؟ .