السيد محمد بحر العلوم
184
بلغة الفقيه
وقيل كما عن الشيخ في ( النهاية ) وابن الجنيد : لا تحرم الثانية لأنها أرضعتها ، وهي بنته . نعم هي أم من كانت زوجة ، فلا تحرم : أما بناء على اعتبار التلبس بالمبدء في صدق المشتق وقد عرفت ما فيه ، أو لخبر علي بن مهزيار المتقدم الصريح في ذلك ( 1 ) . وفيه مع ضعف سنده بصالح بن أبي حماد أنه مرسل ، لأنه في ( الكافي ) رواه عن أبي جعفر عليه السلام ( 2 ) وأبو جعفر عند الاطلاق يراد به الباقر عليه السلام مؤيدا " بكون المخطئ ابن شبرمة الذي أدركه عليه السلام . ولو أريد به الجواد عليه السلام ، لأن ابن مهزيار أدركه ، لم يعلم أنه أخذ منه ، لظهور كلمة ( رواه ) في غيره فالارسال محقق على التقديرين . ولعله لذا أعرض المشهور عن هذه الفقرة من مضمونه . فالأقوى : ما عليه المشهور : من تحريم الثانية أيضا " . ومما ذكرنا يظهر مواقع التأمل في كلام شيخنا في ( الجواهر ) حيث اختار عدم تحريم الثانية ، قائلا بعد الاستدلال بخبر ابن مهزيار : ما لفظه :
--> ( 1 ) أي في عدم الحرمة وذلك بصراحة ذيله القائل : " فأما الأخيرة فإنها لا تحرم عليه لأنها أرضعته وهي بنته " والتعليل يعطي اشتراط فعلية التلبس في المشتق . ( 2 ) وكذلك في الوسائل : كتاب النكاح باب 14 من أبواب ما يحرم بالرضاع ينقله هكذا عن الكليني : " محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن صالح بن أبي حماد عن علي بن مهزيار عن أبي جعفر عليه السلام قال : " قيل له : إن رجلا تزوج بجارية صغيرة فأرضعتها امرأته ، ثم أرضعتها امرأة له أخرى ؟ فقال ابن شبرمة : حرمت عليه الجارية وامرأتاه ، فقال أبو جعفر عليه السلام : أخطأ ابن شبرمة : تحرم عليه الجارية وامرأته التي أرضعتها أولا ، وأما الأخيرة فلم تحرم عليه كأنها أرضعت ابنته " .