السيد محمد بحر العلوم

177

بلغة الفقيه

مرجح ، فكان كما لو عقد عليهما دفعة ، من غير فرق في البطلان بين الحدوث والدوام ، وجاز له تجديد العقد عليها ، لأنها حينئذ ربيبة لم يدخل بأمها ، ومثلها يجوز العقد عليها . ويدل عليه ما تقدم : من النص ( 1 ) وخبر علي بن مهزيار : " عن أبي جعفر عليه السلام ، قال قيل له : إن رجلا تزوج بجارية صغيرة فأرضعتها امرأته ، ثم أرضعتها امرأته الأخرى ، فقال ابن شبرمة : حرمت عليه الجارية وامرأتاه ، فقال أبو جعفر عليه السلام : أخطأ ابن شبرمة ، تحرم عليه الجارية وامرأته التي أرضعتها أولا ، فأما الأخيرة فإنها لا تحرم عليه ، لأنها أرضعتها وهي بنته " ( 2 ) . وهذه النصوص كافية في إثبات المدعى : من ابطال النكاح السابق بالرضاع اللاحق . وضعف سند الأخير ( 3 ) واشتماله على ما يمكن المناقشة فيه على التخطئة في تحريم الثانية لكونها مرضعة لبنته دون زوجته لبينونتها بارضاع الأولى بتقريب : أنه إنما يتم بناء على اعتبار فعلية الزوجة في تحريم أمها على الزوج ، وهو ممنوع ، بل يكفي في التحريم كونها أم امرأته ولو كانت زوجة بمنع اعتبار التلبس بالمبدء في قوله تعالى : " وأمهات نسائكم " كما

--> ( 1 ) إشارة إلى صحيحة الحلبي : " لو أن رجلا تزوج جارية رضيعة فأرضعتها امرأته فسد نكاحه " وخبره الآخر : " رجل تزوج جارية صغيرة فأرضعتها امرأته أو أم ولده قال تحرم عليه " . ( 2 ) الوسائل ، كتاب النكاح باب 14 من أبواب ما يحرم بالرضاع حديث ( 1 ) والخبر في غير مورد المسألة ، ولكنه شامل لها بالانطباق . ( 3 ) وهو خبر ابن مهزيار ، فإن في طريقه صالح بن أبي حماد وهو ضعيف لدى علماء الرجال .