السيد محمد بحر العلوم

176

بلغة الفقيه

لأنا نقول : إن الخصوصية داعية إلى الاقدام على الضرر وتحمله لا أن دفع الزائد معها ليس بضرر كي يقال : دفعه بدونه ضرر جاء من قبلها . وإن كان إرضاعها لضرورة كالخوف عليها من التلف ، فقد قيل بعدم ضمانها هنا ، وإن قلنا بضمانها ، لو قصدت به الافساد ، لأن الفعل جائز لها ، بل واجب عليها ، فكان كما لو حفر بئرا " في ملكه ، فإنه لا يضمن المتردي فيها ، مضافا " إلى كونها محسنة : " وما على المحسنين من سبيل " ( 1 ) . وفيه : وضوح الفرق بين المقام المستلزم لصدق الاتلاف والضرر على الزوج ، وبين حفر البثر غير المستلزم للتردي فيها ، والاحسان لو سلم ايجابه الجبران في المقام فغايته الرجوع على الصغيرة في مالها بما تغرم للزوج ، لا عدم ضمانها له بما أضرته به أو أتلفته عليه ، ولو اشتركا في السبب ، فستعرف الكلام فيه إن شاء الله . الثاني : لو كان له زوجتان : كبيرة ، وصغيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة حرمت الكبيرة مؤبدا " ، لأنها صارت أم زوجته ، وأم الزوجة محرمة أبدا " ، والصغيرة كذلك ، إن كان الرضاع بلبنه أو لم يكن ولكن دخل بها ، لأنها على الأول بنته ، وعلى الثاني ربيبته التي دخل بأمها ، وكل منهما لا ينفك التحريم عنه ، وإن لم يدخل بها انفسخ به نكاح الصغيرة أيضا " ، لامتناع نكاح الأم وبنتها ، وإبطال أحدهما بالخصوص ترجيح بلا

--> ( 1 ) فقرة من آية ( 91 ) من سورة التوبة ، وتمام الآية هكذا : " ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ، ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم " أي ما عليهم سبيل بالحجة والعقوبة والمؤاخذة بحكم احسانهم وتفضلهم .