السيد محمد بحر العلوم
175
بلغة الفقيه
ويحتمل عدم سقوط شئ من المهر بالعقد ، فيستصحب حتى يثبت السقوط ، ولا دليل عليه بعد تنزيل فعلها لعدم القصد والشعور منزلة العدم والتشطير إنما ثبت في الطلاق لدليله ، فلا يقاس به غيره . ويضعف بعد مدخلية القصد في حكم الوضع ، لأن غايته عدم الإثم ، لا عدم السقوط ، فإذا " الأقوى : السقوط كما عليه الفتوى . وإن اختص السبب بالمرضعة ، بأن انفردت بارضاعها من دون ضرورة ، فلا يسقط شئ من مهرها ، لأن الفسخ جاء من قبل المرضعة لا من قبلها . والتشطير قد عرفت ما فيه . وفي رجوع الزوج على المرضعة بذلك وعدمه ؟ وجهان : مبنيان كما قيل على ضمان منفعة البضع لأنها مما تقابل بالمال في كثير من الموارد ، وعدمه لأنها غير متمولة وإن قوبلت أحيانا " بالمال . ولعل الأظهر ، بل الأقوى : رجوع الزوج عليها حتى على القول بعدم ضمان منفعة البضع ، غير أنه على القول به يرجع عليها بمهر المثل لكونه قيمة المنفعة المفوتة عليه ، ويرجع عليها بما يغرم لها ، لو قلنا بعدمه للضر الوارد عليه من قبلها . ( ودعوى ) ثبوت غرامة المهر إنما هو بالعقد لا بالفسخ الطارئ كما في ( المسالك ) فلا ضرر من قبلها ( ضعيفة ) لأن الاقدام منه بالعقد إنما هو على المهر المعوض بالمنفعة أو الانتفاع ، وهو ليس بضرر ، وإنما الضرر دفعه بلا عوض ، الموجب لتضييعه عليه ، وهو مسبب عن فعلها . وعليه فيرجع بما يغرم من المسمى ، زاد على مهر المثل أو لا ، ويحتمل الرجوع بمهر المثل فيما لو زاد المسمى فإن الزيادة ضرر أقدم عليه بالعقد وإنما الفائت عليه بفعلها ما يساوي مهر المثل أو الأقل منه من المسمى . لا يقال : إن دفع الزيادة إنما كان بإزاء المعوض من البضع ، ولو لخصوصية دعته إليه ، والفرض أنه لم يسلم له ذلك .