السيد محمد بحر العلوم
157
بلغة الفقيه
بعض أصحابنا ، ولم نعثر على القول به منا إلا ما يحكى عن المصري في ( دعائم الاسلام ) ( 1 ) أنه روى عن أمير المؤمنين عليه السلام : أنه قال : " يحرم من الرضاع كبيره وقليله حتى المصة الواحدة " ثم قال : وهذا قول بين صوابه لمن تدبره وقوله عليه السلام " لأن الله تعالى يقول : " وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم " والرضاع على القليل والكثير . ويوافقه مكاتبة علي بن مهزيار لأبي الحسن عليه السلام : " يسأله عما يحرم من الرضاع ؟ فكتب إليه قليله وكثيره حرام " ( 2 ) . وللإسكافي منافي الثاني فيما حكى عنه أنه قال : " قد اختلفت الرواية من الوجهين جميعا " في قدر الرضاع المحرم ، إلا أن الذي أوجبه الفقه عندي واحتياط المرء لنفسه : أنه كلما وقع عليه اسم رضعة وهي ملأة بطن الصبي أما بالمص أو الوجور محرم للنكاح " . ولعله نظرا " منه إلى ما ورد في الضعيف برجال العامة والزيدية " عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السلام : أنه قال : الرضعة الواحدة كالمأة رضعة لا تحل له أبدا " ( 3 ) والقوي : " الرضاع الذي
--> ( 1 ) هو النعمان بن محمد بن منصور قاضي مصر ، كان في بدء حياته مالكيا " ثم استبصر ، ويعرف بالقاضي النعمان أبي حنيفة الشيعي تميزا " له عن أبي حنيفة المشهور . ولد على الأصح سنة 259 ه وتوفى في مصر سنة 363 ه ، وصلى عليه المعز لدين الله ، ودفن هناك له ترجمة ضافية في تحقيقاتنا على الجزء الرابع من ( رجال السيد بحر العلوم ) . ( 2 ) الوسائل ، كتاب النكاح باب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع حديث ( 10 ) . ( 3 ) المصدر نفسه حديث ( 12 ) .