السيد محمد بحر العلوم

135

بلغة الفقيه

في حديث : " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " . اللهم إلا أن يقال : إن الحديث ونحوه في مقام اعطاء القاعدة التي يجب اطرادها طردا " وعكسا " . فتخصص الكلية السلبية حينئذ بالنصوص الخاصة . وكيف كان فيتفرع على القول به تحريم الزوجة على زوجها لو أرضعت ولدها أمها التي هي جدة الولد من أمه ، لأن الزوجة حينئذ من أولاد المرضعة نسبا " ، وقد عرفت أنه لا ينكح أب المرتضع في أولاد المرضعة نسبا " ، لعدم الفرق في التحريم بالرضاع بين سبعة على النكاح أو لحوقه به . ثم : إن مورد النصوص الخارج بها عن القاعدة : هو حرمة نكاح أب المرتضع في أولاد صاحب اللبن . وهل يحرم نكاح الفحل ، صاحب اللبن ، في أولاد أب المرتضع كما في ( الخلاف ) و ( النهاية ) وغيرهما ، أو لا يحرم ، كما عليه المشهور ظاهرا " ؟ وجهان ، بل قولان : ينشئان : من الرجوع إلى القاعدة في غير مورد النص المخرج له عنها ، ومن وحدة المناط بعد تنزيل إخوة الولد منزلة الولد من غير فرق بين كون الولد المنزل عليه ولد نسبيا " أو رضاعيا " . وفيه : مضافا " إلى خروجه عن مورد النص الموجب لاندراجه تحت القاعدة المقتضية للحل ، أنه من القياس الذي لا نقول به ، لأن ربط النسب في التحريم على أبيه أقوى من ربط الرضاع ، فالمنزل منزلة القوى لا يقاس به المنزل منزلة الضعيف ، وهو الولد من الرضاع ، مع أن التنزيل منزلة الضعيف ليس منطوق نص حتى يقال : بالتحريم ، لعدم الفائدة مع عدمه ، بل هو تنزيل مستنبط من القياس بالتنزيل المنصوص ، فهو من القياس ، مع ما عرفت من وضوح الفرق بين المقيس والمقيس عليه ، فالأقوى عدم التحريم فيه ، وإن قلنا بالتحريم في الأول .