السيد محمد بحر العلوم
115
بلغة الفقيه
وأما لو كان التأخير بغير تفريط منه ، بل بآفة سماوية من كثرة برد أو قلة الأمطار ، فعليه التبقية ولكن بأجرة لا مجانا " ، لأن في القلع قبل بلوغه ضررا " على الزارع من غير تسبيبه ، والاقدام منه عليه ، وابقاؤه في المدة الزائدة ضرر على المالك ، وكل منهما منهي عن الاضرار ، فلا بد من تدارك هذا الضرر الحادث بآفة سماوية ، وهو إنما يحصل بأحد وجهين أما القلع مع الأرش ، أو الابقاء مع الأرش ، أو الابقاء بأجرة ( 1 ) إلا أن التدارك هنا يتعين على الزارع بدفع الأجرة ، لأن الضرر ، وإن لم يأت منه ، إلا أنه جاء من قبل زرعه ، دون الأرض ، فعليه تداركه إن أراد الابقاء ، وإلا فله قلع زرعه ، وإن كان قصيلا . وبعبارة أخرى ، شمول ( لا ضرر ) للضرر المجبور بالأجرة ، وتوجهه نحو الزارع أضعف ظهورا " من شموله لضرر القلع المجبور بالأرش المتوجه نحو مالك الأرض فإذا قدم دليل نفي الضرر في جانب الزارع عليه في جانب المالك فلا يتمسك حينئذ ، بعموم ( الناس مسلطون ) لكونه محكوما " لدليل نفي الضرر . وأما إذا كان بالمزارعة ، فإذا كان التأخير بتفريط من الزارع ، فحكمه حكم الإجارة فيه : من أنه للمالك قلعه بلا أرش عليه ، وإن لم يكن بتفريط منه ، فيتخير المالك بين القلع وعليه الأرش ، والابقاء وله
--> ( 1 ) في النسخ المطبوعة والمخطوطة ذكر وجهين في حين أن الصور المذكورة ثلاثة . فلا بد من تأويل الوجهين ، من حيث القلع والابقاء وإن كان الابقاء بصورتين .