السيد محمد بحر العلوم

116

بلغة الفقيه

الأجرة ، وإنما كان له الخيرة بينهما في المزارعة دون الإجارة ، لأن الزرع مشترك بينهما ، ولا يجبر المالك على ابقاء حصته من الزرع ، فله قلعه قصيلا كما كان للمستأجر ذلك ، غير أن قلعه لحصته مستلزم لضرر الزارع في حصته ، فوجب عليه حينئذ تداركه بالأرش ، ولذا كان مالك الأرض في المزارعة مخيرا " . بين القلع وعليه الأرش ، وبين الابقاء ، وله الأجرة وليس له القلع في الإجارة ، وإن كان بأرش ، بل يتعين عليه الابقاء بالأجرة . وإلى ما ذكرنا من الفرق في الحكم بالتخيير والتعيين ، بين المزارعة والإجارة صرح العلامة في ( القواعد ) حيث قال : في باب الإجارة : " فإن استأجر للزرع وانقضت المدة قبل حصاده : فإن كان لتفريط المستأجر كأن يزرع ما يبقى بعدها فكالغاصب ، وإن كان لعروض برد أو شبهه ، فعلى المؤجر التبقية ، وله المسمى عن المدة وأجرة المثل عن الزائد " ( 1 ) . وقال في باب المزارعة منه : " فلو ذكر مدة يظن فيها الادراك فلم يحصل ، فالأقرب أن للمالك الإزالة مع الأرش أو التبقية بالأجرة سواء كان بسبب الزارع كالتفريط بالتأخير أو من قبل الله كتأخير الأهوية وتأخر المياه " ( 2 ) انتهى . غير أن حكمه في التسوية بين التفريط وعدمه في المزارعة ، ينافي قوله : في الإجارة مع التفريط " كالغاصب الذي حكمه جواز القلع للمالك بلا أرش " .

--> ( 1 ) راجع كتاب الإجارة الثالث في إجارة الأرض والعقارات . ( 2 ) راجع : الفصل الثاني من المقصد الثاني في المزارعة ، وأوله : الثاني في تعيين المدة .