آقا ضياء العراقي

58

شرح تبصرة المتعلمين

دخل اجتماعهما في ماليّة الشّيئين ، وإلاَّ فلا بدّ من اعتبار قيمة مجموعهما ، إذ لمثل هذه الخصوصيّة جهة مالية ولو باعتبار صيرورتها سببا لماليّة العين ، لا أنّها ممّا يقع الثمن في قبالها ، كما هو الشّأن في سائر الأوصاف . وحينئذ لا محيص من تقويم العين بما لها من الخصوصيّة المقوّمة لماليتها ، لا هي بنفس ذاتها منفردة . ولعلّ نظر من التزم بتقويم المجموع إلى مثل تلك الصّورة ، وإلاَّ ففي الغالب الذي لا يكون للاجتماع جهة ماليّة لا بدّ من ملاحظة قيمة كل واحد بانفراده بنحو أشرنا إليه سابقا ، فتدبّر . بقي في المقام فرعان : أحدهما : وهو أنّه لو باع من له نصف الدار ملك نصف الدار ، فمع قيام القرينة على إرادة المفهوم منه فهو ، ومع عدم القرينة الخارجيّة ففي ظهور الكلام في النّصف المختص به ، أو بغيره ، أو المشاع بينهما كلام . وتوضيح المقام يقتضي رسم مقدّمة ، وهو أن النصف المضاف إلى شئ تارة يراد به النصف السّاري في كل جزء قبال النصف الآخر كذلك ، ومثل هذا المعنى له نحو تعيين في نفسه ، وإن كان مبهما من حيث قابلية انطباقه على كل واحد من النصفين بنحو التبادل المأخوذ في النّكرة ، وفي قبال ذلك طبيعة النّصف القابل للانطباق على كل واحد بنحو انطباق الكلي في المعيّن على الفرد . وعلى أيّ حال مهما اعتبر النّصف بالاعتبار الأوّل فلا يكون إلاَّ مشاعا في تمام المال ، وفي هذه المرتبة من الاعتبار لا يتصور المشاع في المشاع ، لأنّه في رتبة متأخرة عن اعتبار نصفي المشاعين ، لأنّها موضوع هذا الاعتبار الجديد ، ففي الاعتبار الأول لا اعتبار إلاَّ للنّصف المشاع في المال . وحيث اتّضح ذلك فنقول : إنّ القائل حين قال : بعت نصف الدار ،